أن تنمحي وتذهب ، طمعا فيما كان يحفّز عليه الغاصبون للسلطة أشباه العلماء من المتزلفين لهم.
أمّا وجه تسميَة ذلك الخطّ بأهل السنّة ، فهو يدفع إلى القول بأنّها تسمية لا تنطبق مع واقع ذلك الخطّ ، لأنّه قد وضع لنفسه رموزاً وقيادات فرطت في حفظ السنّة النبوية ، وكادت تسهم في ضياعها ، لولا تصدي أئمّة أهل البيت عليهمالسلام لذلك الأمر ، والسنّة النبويّة الصحيحة هي عند الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
قلت : أنا على رأيك أيّها الصديق العزيز ، لقد فهمت الآن وتعرّت أمامي خيوط المؤامرة الكبرى التي استهدفت أهل البيت عليهمالسلام ، ولقد أقنعتني بكلّ الحيثيّات التي سقتها ، والبراهين التي أشرت إليها ، فلم يعد لديّ شكّ في حقيقة ما وقع من تعدّ على قدسيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله ودينه ، من أجل الاستيلاء على الحكم ، وقد بيّنت لي أنّ للدين سنناً وأحكاماً لا يمكن أنْ تطالها أيدي الناس ، فمسألة حفظ الدين ليست من مشمولاتهم ، وهي وظيفة أنشأها الباري تعالى بعد مرحلة النبوّة درءاً لإمكانيّة التحريف ، ومنعاً لطابور النفاق من المساس به.
أنهى الصديق الشيعيّ حديثه ، فرجوته أنْ نلتقي مرّة أخرى ، فرحّب بذلك وتواعدنا ، وجاء في موعده الذي حدّده لي يحمل معه بعض الكتب ، فقدّمها لي على أساس الإعارة ، فشكرته على ذلك ، وتواصلت مواعيدنا وتوالت جلساتنا ، وتنوّعت الكتب التي كان يمن بها ، حتّى استويت على قناعة أنّ خطّ التشيّع الإمامي الاثني عشري هو الإسلام المحمّدي عظماً وعصباً ولحماً وشحماً وعروقاً ودماً وروحاً ، فأقررت بولاية عليّ عليهالسلام ، والأئمّة من ذريته عليهمالسلام ، والحمد لله ربّ العالمين.
