قال فأنشدك بالله يا أبا بكر أنت الذي سلمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا قال بل أنت (١).
قال فلم يزل يورد مناقبه التي جعل الله له ورسوله دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر بل أنت.
قال فبهذا وشبهه تستحق القيام بأمور أمة محمد فما الذي غرك عن الله وعن رسوله ودينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه.
قال فبكى أبو بكر وقال صدقت يا أبا الحسن أنظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك.
فقال علي عليهالسلام لك ذلك يا أبا بكر.
فرجع من عنده وطابت نفسه (٢) يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول الله صلىاللهعليهوآله تمثل له في مجلسه ـ فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى وجهه عنه فقال أبو بكر يا رسول الله أمرت بأمر لم أفعله فقال أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله رد الحق إلى أهله فقلت من أهله قال من عاتبك عليه علي قلت فقد رددته عليه يا رسول الله ثم لم يره
__________________
ـ وأعلمهم علما ، فإنك سيدة نساء امتي كما سادت مريم قومها ، أما ترضين يا فاطمة أن الله أطلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك. وأيضا الحديث ٢٥٤٢ عن معقل بن يسار : « أما ترضين أني زوجتك أقدم امتي سلما وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما » والحديث ٢٥٤٤ عن بريدة :
« زوجتك خير أهلي أعلمهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم سلما ». والحديث ٢٥٤٥ عن أبي إسحاق : « لقد زوجتك وإنه لأول أصحابي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ».
وفي ينابيع المودة ص ٨٠ ـ ٨١. موفق بن أحمد بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال : إن فاطمة (رض) أتت في مرض أبيها (صلىاللهعليهوآله) وبكت فقال : يا فاطمة إن لكرامة الله إياك زوجك من هو أقدمهم سلما وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ، إن الله عز وجل أطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ، ثم أطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن ازوجه إياك واتخذه وصيا.
(١) في ص ٢٨ من تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي : قال أحمد في الفضائل ـ : حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي ، حدثنا سعيد بن الصلت ، حدثنا أبو الجارود الرحبي عن أبي إسحاق الهمداني عن الحرث عن علي قال :
لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس ، قال : فقمت فاحتضنت قربة ، ثم أتيت قليبا بعيد القعر مظلما ، فانحدرت فيه فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل : تأهبوا لنصرة محمد (صلىاللهعليهوآله) وحزبه ، فهبطوا من السماء لهم دوي يذهل من يسمعه ، فلما حاذوا القليب وقفوا وسلموا علي من عند آخرهم ، إكراما ، وتبجيلا وتعظيما وذكره أرباب المغازي وفي ذخائر العقبى ص ٦٨ ـ ٦٩ قال :
لما كان ليلة يوم بدر قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس ، فقام علي فاحتضن قربة فأتى بئرا بعيدة القعر مظلمة ، فانحدر فيها فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل : تأهبوا لنصر محمد (صلىاللهعليهوآله) وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذهل من سمعه ، فلما حاذوا بالبئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما وتبجيلا.
(٢) طاب عن الشيء نفسا : تركه وفارقه.
![الإحتجاج [ ج ١ ] الإحتجاج](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1121_alehtejaj-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)