فدخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقلت : إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال وأي شيء رأيت في الإسلام قلت قول الله عز وجل « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ » (١) فقال لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يا بني فقلت إن أبي وأمي على النصرانية وأهل بيتي وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم فقال يأكلون لحم الخنزير فقلت لا ولا يمسونه فقال لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت
______________________________________________________
سماه روحا لأن القلوب تحيي به ، وقيل : جبرئيل عليهالسلام ، والمعنى أرسلناه إليك بالوحي « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » أي قبل الوحي « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً » أي الروح أو الكتاب أو الإيمان « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » بالتوفيق للقبول والنظر فيه ، وبعده : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ».
وكان السائل أرجع الضمير في جعلناه إلى الإيمان ، وحمل الآية على أن الإيمان موهبي وهو بهداية الله تعالى وإن كان بتوسط الأنبياء والحجج عليهمالسلام.
والحاصل أنه عليهالسلام لما سأله عن سبب إسلامه ، وقال : أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة والبرهان صار سببا لإسلامك؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي ، وهداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة ، فصدقه عليهالسلام وقال : لقد هداك الله ، ثم قال : اللهم اهده ثلاثا أي زد في هدايته أو يثبته عليها « وأهل بيتي » أي هم أيضا على النصرانية.
وقوله عليهالسلام : لا بأس ، يدل على طهارة النصارى بالذات وأن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات ، ويمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة واليابسة ، وربما يؤيده ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته : « فإذا ماتت » ظاهره أن هذا لعلمه بأنها تسلم عند الموت
__________________
(١) سورة الشورى : ٤٢.
![مرآة العقول [ ج ٨ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1024_meratol-oqol-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
