عن جده عليهمالسلام في قوله عز وجل « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » (١) قال لما نزلت « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » (٢) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض ما تقولون في هذه الآية فقال بعضهم إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب فقالوا قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا قال فنزلت هذه الآية « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » يعرفون يعني ولاية علي بن أبي طالب « وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » بالولاية.
______________________________________________________
يضيفونها إلى الأوثان ويشكرون الأوثان عليها ، وقيل : إن معناه يعرفون محمدا وهو من أنعم الله ثم يكذبونه ويجحدونه عن السدي « وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » إنما قال أكثرهم لأن منهم من لم تقم الحجة عليه إذ لم يبلغ حد التكليف لصغره أو كان ناقص العقل مؤوفا أو لم تبلغه الدعوة فلا يقع عليه اسم الكفر ، وقيل : إنما ذكر الإكراه لأنه علم سبحانه أن فيهم من يؤمن ، وقيل إنه من الخاص في الصيغة العام في المعنى انتهى.
وقيل : الضمير للأمة ، وقيل : أي أكثرهم كافرون بنبوة محمد قوله : « ولكنا نتولاه » الضمير لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويحتمل إرجاعه إلى علي عليهالسلام أي نعتقد ولايته لكن لا نطيعه وهو بعيد « يعني ولاية علي » فسر النعمة بالولاية ولا ريب أن الولاية أعظم نعم الله على العباد ، إذ بها تنتظم مصالح دنياهم ، وهذا التفسير قريب من تفسير السدي مع أنه يحتمل أن يكون المعنى أن الآية شاملة لإنكار هذه النعمة الجليلة بعد العلم بها بالآيات المتظافرة والأخبار المتواترة ، وإن كان مورد نزولها غير ذلك لكنه بعيد عن الخبر ، وما قيل : من أن المراد بقوله : فنزلت فوقعت عليهم وصاروا داخلين فيه ، لأن الآية الأولى من سورة النحل هي مكة والثانية من المائدة وهي مدنية فهو ضعيف لأنه قال الطبرسي قدسسره : أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله
__________________
(١) سورة النحل : ٨٢.
(٢) سورة المائدة : ٥٥.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
