.................................................................................................
______________________________________________________
ادعى مدع أن الخلافة لا يصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا وأنها مقصورة فيه ولا تنبغي لغيره لأنها تتلو النبوة فقد كذب لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وإن ادعى مدع أنه مستحق الخلافة والإمامة بقربه من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم هي مقصورة عليه وعلى عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثم هي كذلك في كل عصر وزمان لا تصلح لغيرهم ولا ينبغي أن يكون لأحد سواهم إلى أن يرث الله الأرض فليس له ولا لولده وإن دنا من النبي نسبته ، لأن الله يقول وقوله القاضي على كل أحد : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ » وقال رسول الله : إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، وكلهم يد على من سواهم ، فمن آمن بكتاب الله وأقر بسنة رسول الله فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب ، ومن كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق والكتاب ، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه فإن في قتله صلاحا للأمة ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من جاء إلى أمتي وهم جميع ففرقهم فاقتلوه واقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس فإن الاجتماع رحمة والفرقة عذاب ، ولا تجتمع أمتي على ضلال أبدا وإن المسلمين يد واحدة على من سواهم ، وأنه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق ومعاند لهم ومظاهر عليهم أعداءهم ، فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله.
وكتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين وسلم.
ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها ، وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين لما توفي عمر ، فوقف به وهو مسجى بثوبه فقال : ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى.
ثم انصرفوا وصلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالناس صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت إلى أبي عبيدة فقال له : بخ بخ من مثلك
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
