.................................................................................................
______________________________________________________
ورحل منه ، وقف أربعة عشر من المنافقين فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية وعمرو بن العاص على العقبة لينفروا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ناقته ، وحفظه الله من ذلك ، فلما نزلوا من العقبة دخلوا مع الناس وصلوا خلف رسول الله صلاة الفجر فلما انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من صلاته نظر إلى أبي بكر وعمر يتناجون فأمر مناديا فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر ، وارتحل بالناس من منزل العقبة ، فلما نزل المنزل الآخر رأي سالم مولى حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم ، وقال : أليس قد أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر واحد والله لتخبروني فيما أنتم وإلا أتيت رسول الله أخبره بذلك منكم ، فأخذوا منه العهد والميثاق على الكتمان ، ثم قالوا : قد اجتمعنا على أن نتحالف ونتعاقد على أن لا نطيع محمدا فيما عرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب قال سالم : وأنا والله أول من يعاقدكم على هذا الأمر ولا نخالفكم عليه ، وإنه والله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلى من بني هاشم ، ولا في بني هاشم أبغض إلى ولا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا. فلما أراد رسول الله المسير أتوه فقال لهم : فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوى؟ فقالوا : يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا! فنظر إليهم النبي مليا ثم قال : أنتم أعلم أم الله ، « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ، ثم سار حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعا وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر ، وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب عليهالسلام وأن الأمر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ليس بخارج عنهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا أصحاب العقبة وثلاثون رجلا آخر ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمينهم عليها.
قال حذيفة : حدثتني أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
