.................................................................................................
______________________________________________________
فأنزل الله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ » إلى قوله : « وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » (١) فكبر رسول الله وقرأ علينا ، ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها ، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال : من أين جئت؟ قال : من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة وهو راكع ، فكبر رسول الله ومضى نحو علي عليهالسلام فقال : يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبر ثالثة ، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا : أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة ، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا فأتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبروه بذلك فأنزل الله قرآنا وهو : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » (٢) الآية ، فقال جبرئيل : يا رسول الله أتمه فقال : حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به! فانصرف رسول الله الأمين جبرئيل فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ » إلى آخرها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : نعيت إلى نفسي ، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر خطبته عليهالسلام ثم قال فيها : أيها الناس إني تارك فيكم الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل ، طرف بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين ، وجمع بين سبابتيه ، ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى ، فتفضل هذه على هذه ، فاجتمع القوم وقالوا : يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة ودخلوا الكعبة فكتبوا فيها بينهم إن أمات الله محمدا وقتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » إلى آخر الحديث الطويل.
وقد روى الديلمي في إرشاد القلوب في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان أنه قال : لما نصب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا عليهالسلام بغدير خم للإمامة وأمرهم أن يبايعوه
__________________
(١) سورة المائدة : ٥٥.
(٢) سورة يونس : ١٥.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
