.................................................................................................
______________________________________________________
وقال الطبرسي (ره) : المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ، وقيل : عين المسجد الذي يصلي فيه الناس ، واختلف في معنى الإلحاد هيهنا ، فقيل : هو الشرك وعبادة غير الله ، وقيل : هو الاستحلال للحرام والركوب للآثام ، وقيل : هو كل شيء نهى الله عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم ، وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام ، انتهى.
وما ذكره عليهالسلام مورد نزول الآية ومصداقها الأعظم لأنه متضمن للشرك والكفر بآيات الله وظلم الرسول وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ويظهر منه نكتة ، إيراد الظلم بعد الإلحاد ، وبعدا منصوب بتقدير حرف النداء.
وقصة الصحيفة التي أشير إليها في هذه الرواية والرواية السابقة وردت في أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير ، فمنها : ما رواه السيد بن طاوس رضياللهعنه من كتاب النشر والطي بطرق المخالفين عن عطية السعدي قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا عليهالسلام يوم الغدير كيف كان؟ قال : إن الله أنزل على نبيه : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال عليهالسلام : السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا » (١) فخرجنا مع النبي في حجة الوداع فنزل جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أنصب عليا علما للناس ، فبكى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى اخضلت لحيته وقال : يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري! قال : فصعد جبرئيل وقد كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث عليا عليهالسلام إلى اليمن فوافى مكة ونحن مع الرسول ، ثم توجه علي يوما نحو الكعبة يصلي فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه
__________________
(١) سورة المائدة : ٧.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
