ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » برسالتك و « كَفَرُوا » بولاية وصيك « فَطُبِعَ » الله « عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » قلت ما معنى لا يفقهون قال يقول لا يعقلون بنبوتك قلت « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ » قال وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم « لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ » قال الله : « وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ » عن ولاية علي « وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » عليه ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » يقول الظالمين لوصيك
______________________________________________________
سببا لخصوص الحكم مع أنه قد كانت الآية تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما ، وأيضا لا اعتماد كثيرا على أكثر ما رووه في أسباب النزول.
وبالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وينكرون إمامة وصية فإنه كفر به حقيقة فإن الإيمان بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يتم إلا بالإيمان بجميع ما جاء به الوصاية والولاية.
قوله عليهالسلام : بولاية وصيك ، أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها ، فإنهم كانوا يظهرون قبولها ، وكان يقول رئيسهم : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ثم كانوا يدبرون باطنا في إزالتها « لَكاذِبُونَ » في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة ، والسبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة وهو الداعي إلى سبيل الخير ومعلمها ، ولا يقبل عمل إلا بولايته « لا يعقلون بنبوتك » أي لا يدركون حقيقتها ولا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي وأن معنى النبوة وفائدتها ونفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته ، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة ، فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور.
« ثم عطف القول » على بناء المجهول.
والباء في قوله : بمعرفته ، بمعنى إلى أي عطف الله سبحانه القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم ، وأنهم لا ينفعهم الإنذار ، ويحتمل أن تكون
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
