إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ » بولاية علي « لَكاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ » والسبيل هو الوصي « إِنَّهُمْ
______________________________________________________
إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ، ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله : « وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » لأنهم لم يعتقدوا « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذا ، فإنها تجري مجرى الحلف في التأكيد « جُنَّةً » وقاية عن القتل والسبي « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ » قال الطبرسي (ره) : أي فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام ، وقيل : منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق بأن دعوهم إلى الكفر في الباطل « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » أي بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والصد عن السبيل.
« ذلِكَ » قال البيضاوي : إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم ، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان « بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » بسبب أنهم آمنوا ظاهرا « ثُمَّ كَفَرُوا » سرا أو آمنوا إذا رأوا آية « ثُمَّ كَفَرُوا » حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » حتى يموتوا على الكفر واستحكموا فيه « فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته « لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ » عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك « وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ » يعرضون عن الاستغفار « وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » عن الاعتذار « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » قال الطبرسي (ره) : أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار « لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ » لأنهم يبطنون الكفر وإن أظهروا الإيمان « إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين والإيمان إلى طريق الجنة ، قال الحسن : أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم ، انتهى.
ثم اعلم أن المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق وأصحابه ، وهو لا ينافي جريانها في أضرابهم من المنافقين ، فإن خصوص السبب لا يصير
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
