المؤمنين عليهالسلام والأئمة من بعده هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون ثم قال يا محمد « وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » بالله وبولاية علي ومن بعده ثم قال « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » يعني أمير المؤمنين عليهالسلام « وَخَشِيَ
______________________________________________________
الطبرسي قدسسره : هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان وقبول الحق ، وذلك عبارة عن خذلان الله إياهم لما كفروا فكأنه قال : « وتركناهم مخذولين » فصار ذلك من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا وإذا قلنا أنه وصف حالهم في الآخرة فالكلام على حقيقة ، ويكون عبارة عن ضيق المكان في النار بحيث لا يجدون متقدما ولا متأخرا إذ سد عليهم جوانبهم ، وإذا حملناه على صفة القوم الذين هموا بقتل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فالمراد جعلنا بين أيدي أولئك الكفار منعا ، ومن خلفهم منعا ، حتى لم يبصروا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقوله : « فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » أي أغشينا أبصارهم فهم لا يبصرون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد روي أن أبا جهل هم بقتله فكان إذا خرج بالليل لا يراه ويحول الله بينه وبينه ، وقيل : فأغشيناهم ، أي فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى ، وقيل : فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار ، وقيل : معناه أنهم لما انصرفوا عن الإيمان بالقرآن لزمهم ذلك حتى لم يكادوا يتخلصون منه بوجه كالمغلول والمسدود عليه طرقه ، انتهى.
وأقول : ظاهر الخبر حمل الجميع على العقوبات الروحانية المعنوية في الدنيا جزاء على تركهم الولاية ، فإنهم لما تركوا ولاية أهل البيت عليهمالسلام ووالوا أعداءهم سدت عليهم أبواب العلوم والحكم الربانية ، فصاروا عميا حيارى لا يبصرون طرق الهدى ولا يميزون بين الحق والباطل ، وكل ذلك لخذلان الله تعالى إياهم بترك الولاية والإعراض عنها ، وفسر عليهالسلام الذكر بأمير المؤمنين عليهالسلام على المثال ، والمراد جميع الأئمة عليهمالسلام ، فإنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد والمعاد وسائر المعارف والشرائع والأحكام « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » أي في حال
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
