المؤمنين عليهالسلام والأئمة من بعده « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ » في نار جهنم ثم قال : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير
______________________________________________________
« إِنَّما تُنْذِرُ » إنذارا يترتب عليه البغية المرومة « مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته ، فإنه كما هو رحمن ، منتقم قهار ، انتهى.
وعلى ما في الخبر « ما » في قوله : ما أنذر ، مصدرية ويحتمل الموصولة والموصوفة أيضا ، ويحتمل أن يراد بالقول على هذا التأويل الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليهالسلام ، وبعذاب النار في الآخرة ، والتخصيص بالولاية إما لكونها الفرد الأهم أو هي مورد نزول الآيات.
قوله : « في نار جهنم » ظاهره أن هذا ليس على التشبيه ، بل هو بيان لعقوبتهم في نار الآخرة ، وهو أحد الوجوه التي ذكرها المفسرون ، قال الطبرسي (ره) بعد ذكر الوجه الذي ذكره البيضاوي : وثانيها : أن المعنى كان هذا القرآن أغلال في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبره لثقله عليهم ، وثالثها : أن المعنى بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا عن ابن عباس والسدي ، ورابعها : أن المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهو مثل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم ، وإنما ذكره بلفظ الماضي للتحقيق انتهى.
وأما قوله عليهالسلام : عقوبة لهم ، فيدل عليه أن قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » بيان لعقوبتهم في الدنيا ، لكن يحتمل العقوبة الروحانية فيكون الكلام مبنيا على التشبيه كما مر ، والجسمانية كما ذكره بعض المفسرين ، قال
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
