الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ » يا محمد « بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ».
٩١ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي عليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ » (١) قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام بأفواههم قلت « وَاللهُ
______________________________________________________
غيبته عن الناس بخلاف المنافق ، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة كما ذكره الطبرسي « وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » أي ثواب خالص من الشوائب.
الحديث الحادي والتسعون : مجهول.
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا » الآية في سورة الصف قال المفسرون : أي يريدون أن يطفئوا واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا أو يريدون الافتراء « لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ » ، أي يريدون إذهاب نور الإيمان والإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام ، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه « وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ » أي مظهر كلمته ومؤيد نبيه ومعلن دينه وشريعته ومبلغ ذلك غايته « وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » إرغاما لهم.
وأقول : أول عليهالسلام النور بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام لأنها العمدة في الإيمان والإسلام ، وبها يتبين سائر أركانهما ، قوله : والله متم الإمامة ، أي ينصب في كل عصر إماما ويبين حجته للناس وإن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم عليهالسلام ثم استشهد عليهالسلام لكون النور الإمام بآية أخرى وهي في سورة التغابن هكذا : « فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » فالتغيير إما من النساخ والرواة أو منه عليهالسلام نقلا بالمعنى ، أو كان مصحفهم هكذا ، وفسر المفسرون النور بالقرآن وأوله عليهالسلام بالإمام لمقارنته له صلىاللهعليهوآلهوسلم في سائر الآيات كآية إنما وليكم الله ، وآية أولي الأمر وغيرهما والإنزال لا ينافي ذلك لأنه قال سبحانه في شأن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : « قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً » (٢) فأنزل نور النبي والوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم إلى
__________________
(١) سورة الصفّ : ٨.
(٢) سورة الطلاق : ١٠.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
