بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » (١) قال إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليهالسلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه « لُدًّا » أي كفارا قال وسألته عن قول الله : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » (٢) قال لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون عن الله
______________________________________________________
أنس : إن الله إذا أحب مؤمنا قال لجبرئيل : إني أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبرئيل ، ثم ينادي في السماء إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماوات ثم يوضع له قبول في أهل الأرض ، والثالث : معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا في دينهم ، ويتعززوا بهم ، والرابع : أن معناه سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده ، ويؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق.
« إنما يسره الله على لسانه » الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليهالسلام أو على هذا الضمير للود المفسر بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام والأول أظهر ، وتفسير اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليهالسلام كفر.
وقال تعالى : « يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » قال البيضاوي : متعلق بتنزيل أو بمعنى لمن المرسلين ما أنذر آباؤهم قوما غير منذرين آباؤهم ، يعني آباؤهم الأقربين لتطاول مدة الفترة فتكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى إرساله أو الذي أنذر به ، أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون ، فيكون مفعولا ثانيا لتنذر ، أو إنذار آبائهم على المصدر « فَهُمْ غافِلُونَ » متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين ،
__________________
(١) سورة مريم : ٩٧.
(٢) سورة يس : ٦.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
