قوله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » (١) قال ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله تعالى قلت : « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ
______________________________________________________
فقال « إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » أي لا يملك الشفاعة إلا هؤلاء ، وقيل : لا يشفع إلا لهؤلاء ، والعهد هو الإيمان والإقرار بوحدانية الله تعالى وتصديق أنبيائه ، وقيل هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن يتبرأ إلى الله من الحول والقوة ، ولا يرجو إلا الله عن ابن عباس ، وقيل : معناه لا يشفع إلا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء والمؤمنين على ما ورد به الأخبار ثم روى رواية دالة على أنه عهد الوصية عند الموت بالعقائد الحقة واستدعاء النجاة من المخاوف.
قوله عليهالسلام : هي الود ، على تأويله عليهالسلام يحتمل أن يكون المراد بالذين آمنوا الأئمة عليهمالسلام ، وتخصيص أمير المؤمنين عليهالسلام بالذكر لأنه أفضلهم وأصلهم والموجود في زمان نزول الآية ، فالمعنى سيجعل الله لهم ودا في قلوب المؤمنين يودونهم ويتوالونهم وأن يكون المراد بالموصول المؤمنون فالمعنى سيجعل الله لهم ود أمير المؤمنين والأئمة عليهمالسلام ويفرضه عليهم أو يوفقهم ، وكأنه يؤيد الأخير ما رواه علي بن إبراهيم قال :
قال الصادق عليهالسلام : كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين عليهالسلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له : قل يا علي : اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » الآية.
وقال الطبرسي (ره) : قيل فيه أقوال ، أحدها : أنها خاصة في أمير المؤمنين ، فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعلي عليهالسلام عن ابن عباس ، وفي تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي : قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فقالهما علي عليهالسلام فنزلت هذه الآية ، وروى نحوه عن جابر بن عبد الله ، والثاني : أنها عامة في جميع المؤمنين ، يجعل الله لهم المحبة والألفة والمقة (٢) والمودة في قلوب الصالحين ، قال الربيع بن
__________________
(١) سورة مريم : ٩٦.
(٢) بمعنى المحبّة.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
