الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام « وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » والأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلما عرفوا
______________________________________________________
بل الواجبات مما تستكرهه طباع أكثر الخلق ، فعلى هذا تشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، والخبائث العلوم الباطلة المأخوذة عن أئمة الضلالة ، مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية فهو في بطن القرآن مأول بالأغذية الروحانية كما عرفت مرارا.
قوله : هي الذنوب التي كانوا فيها ، أي ذنب ترك الولاية أو الأعم منه ومما يتبعه من الخطإ في الأقوال والأفعال ، والأول أظهر ، لأن غير ترك الولاية داخل في الأغلال كما قال : « والأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به » من أصولهم الفاسدة ، شبه آرائهم الناشئة عن ضلالتهم وجهالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم وحبستهم عن الاهتداء إلى الحق ، أو لأنها لزمت أعناقهم مع أو زارها لزوم الغل.
و « من » في قوله : من ترك ، تعليلية ويحتمل البيانية ويحتمل كون الأفعال داخلة في الأصر ، والأقوال والعقائد في الأغلال ، ولعله أظهر ، وفي القاموس : الإصر الكسر والحبس والعطف ، وبالكسر : العهد والذنب والنقل ويضم ويفتح في الكل والجمع آصار وأصران ، والإصار حبل صغير يشد به أسفل الخباء ، ووتد الطنب ، انتهى.
فقوله : وهي الإصار ، يحتمل وجوها : الأول : أن يكون بصيغة الجمع ويكون قراءتهم عليهمالسلام موافقة لقراءة ابن عامر ، أو يكون المعنى أن المراد بالمفرد هنا الجمع والمراد جميع ذنوبهم.
الثاني : أن يكون الإصار بالكسر ، والمعنى أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخباء كما قيل : لعل المعنى أن الذنب يشد به رجل المذنب عن القيام بالطاعة كما أن الإصار يشد به أسفل الخباء.
الثالث : ما قيل أن ضمير « هي » للأغلال والآصار بصيغة الجمع ، والمراد
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
