والمنكر من أنكر فضل الإمام وجحده « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » أخذ العلم من أهله « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » والخبائث قول من خالف « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ » وهي
______________________________________________________
فهو بيان للوجدان ، أي يجدونه بتلك الأوصاف والخصوصيات ، وضمير يأمرهم راجع إلى القائم ، والغرض بيان أن الأمر والنهي المنسوبين إلى النبي ليس المراد به صدوره عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليهمالسلام ، والذي يتمكن في هذين على وجه الكمال هو القائم لنفاذ حكمه وجريان أمره ، ويحتمل أن يكون المراد بالذين يتقون أصحاب القائم عليهالسلام فإنه كتب وقدر لهم الرحمة والغلبة ، وضمير يأمرهم راجعا إلى رئيسهم وهو القائم عليهالسلام ، لكنه بعيد ، ولا حاجة إليه ، وقيل : « يعني » تفسير لضمير الجمع في يجدونه ، والمراد بالنبي موسى وعيسى ، وبالوصي يوشع وشمعون وهو غريب.
ثم إن المعروف كل أمر حسن يجد العقل السليم حسنه ويأمر الله به لذلك والمنكر كل ما لا ترضيه العقول السليمة ، فعلى هذا أشرف المعروفات وأعظمها ولاية الحق وطاعته ، وأفظع المنكرات إنكار إمام الحق ومخالفته واختيار غيره عليه ، فقوله عليهالسلام : والمنكر بفتح الكاف من أنكر فضل الإمام أي إنكار من أنكر ، كما في قوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » (١) وقيل : المنكر بكسر الكاف والمراد أن المنكر بالفتح هنا إنكار فضل الإمام ولا يخفى ما فيه.
وكذا الطيبات كلما تستطيبه العقول السليمة وله جهة حسن ، والخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة وله جهة قبح ، وهكذا نفهم الآية فإنه امتنان على العباد ووصف لكمال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وفضل شريعته ، بأن كل ما يحله فهو طيب واقعا وكل ما يحرمه فهو خبيث واقعا كما فهمه أكثر أصحابنا ، بأن المراد بالطيب ما تستلذه طباع أكثر الخلق ، وبالخبيث ما تستقذره طباعهم فاستدلوا به على حرمة ما تستنكف منه الطباع فإن أكثر المحرمات مما تميل إليه الطباع ، وأكثر المحلات
__________________
(١) سورة البقرة : ١٨٩.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
