فضل الإمام وضع عنهم إصرهم والإصر الذنب وهي الآصار ثم نسبهم فقال « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ » يعني بالإمام « وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » يعني الذين اجتنبوا الجبت و « الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها » والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم ثم قال « أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
______________________________________________________
أن الأغلال عمدة أثقالهم وذنوبهم.
« ثم نسبهم » الضمير راجع إلى الشيعة المذكورين في صدر الحديث ، أي ذكر أصلهم الذين ينتسبون إليه كما ينتسب الرجل إلى الآباء والأمهات ، والمراد ذكر صفتهم وحليتهم ومثوباتهم.
« فقال الذين آمنوا » نقل بالمعنى ، وفي القرآن : فالذين آمنوا « يعني بالإمام » أي هو داخل في الإيمان وعمدة فيه ، والإيمان بالرسول لا يكون إلا بالإيمان بالإمام وقد ورد في الأخبار أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليهالسلام.
قوله عليهالسلام : « يعني الذين اجتنبوا » لعله تفسير لقوله : واتبعوا النور ، فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يستقيم إلا بالبراءة من أعدائهم ، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخرى المبشرين فيها.
واعلم أن هذه المضامين في الآيات ليست متصلة بالآيات السابقة ، فإنها في سورة الأعراف وفي سورة الزمر : « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » وفي سورة النساء : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ » وفي سورة الزمر بعد ما مر بفاصلة : « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » وفي صورة يونس : « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ».
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
