غير الإمام وطاعته ثم قال « يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » يعني
______________________________________________________
والعلم المأخوذ منه ، فلذا فسرها عليهالسلام بها.
ويمكن أن يقال : الرحمات العامة أيضا للمؤمنين بالذات ولغيرهم بالتبع ، كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لو لا الإمام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الأرض ولم تبق الدنيا ، فظهر وجه تخصيص الرحمة في كلام الإمام بالمؤمنين بوجوه شتى.
قال الطبرسي (ره) : « عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ » ممن عصاني واستحقه بعصيانه وإنما علقه بالمشيئة لجواز الغفران في العقل « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » قال الحسن وقتادة : إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة ، وقال عطية العوفي : وسعت كل شيء ولكن لا تجب إلا للذين يتقون ، وذلك أن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن ، فيعيش فيها ، فإذا صار في الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه.
وقيل : معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها ، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » أي فسأكتب رحمتي الذين يتقون الشرك أي يجتنبونه ، وقيل : يجتنبون الكبائر والمعاصي « وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » أي يخرجون زكاة أموالهم لأنه أشق الفرائض ، وقيل : معناه يطيعون الله ورسوله عن ابن عباس والحسن ، وإنما ذهبا إلى تزكية النفس وتطهيرها « وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » أي بحججنا وبيناتنا يصدقون ، وروي أنه لما نزلت : ورحمتي وسعت كل شيء ، قال إبليس : أنا من ذلك الشيء فنزعها الله من إبليس بقوله : فسأكتبها ، الآية ، فقالت اليهود والنصارى : نحن نتقي ونؤتى الزكاة ونؤمن بآيات ربنا ، فنزعها منهم وجعلها لهذه الأمة بقوله : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ » الآية.
قال الطبرسي أي يؤمنون به ويعتقدون نبوته « الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ » معناه يجدون نعته وصفته ونبوته مكتوبا عندهم فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
