هو من علمه كل شيء هم شيعتنا ثم قال « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » يعني ولاية
______________________________________________________
عطف هذه الجملة على السابقة لانقطاعها عنها لأنها مستأنفة فكأن السائل لما سمع أن الرحمة في الآية السابقة عبارة عن طاعة الإمام سئل عن الرحمة التي في هذه الآية بأن الرحمة فيها عبارة عن علم الإمام ، انتهى.
وإنما أوردنا تلك الوجوه لتعلم حسن ما وجهنا به الكلام أولا.
ثم اعلم أن الآية الأخيرة في سورة الأعراف وقعت بعد قصة موسى عليهالسلام حيث قال : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ، وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
أقول : على سياق الآيات السابقة لا يبعد أن يكون العذاب في قوله تعالى : « عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ » ، شاملا للعذاب الصوري وما هو سببه من العذاب المعنوي من الافتتان بأئمة الضلالة والخذلان ، وسلب التوفيق ، وكذا الرحمة شاملة للرحمات الظاهرية والباطنية والصورية والمعنوية ورحماته الظاهرة شاملة لكل شيء في الدنيا والرحمات المعنوية من الهدايات الظاهرة أيضا شاملة لكل شيء لكن المنتفع بها المؤمنون ، والهدايات الخاصة مخصوصة بالمؤمنين والرحمات الأخروية أيضا بعضها عامة وأكثرها خاصة بالمؤمنين ، وعمدة الرحمات الخاصة ومادتها الإمام عليهالسلام وطاعته
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
