الرحمة التي يقول : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » (١) يقول علم الإمام ووسع علمه الذي
______________________________________________________
أن الله سبحانه لهذا خلقهم كما قال تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » (٢) انتهى.
وأما ما ذكره عليهالسلام فيحتمل وجوها كلها مبني على أن الإشارة في قوله : لذلك ، إلى الرحمة أو الرحم ، كما روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد وأتباعهم يقول الله تعالى « لِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ، يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين.
الأول : أن قوله : هم شيعتنا تفسير للموصول في قوله : إلا من ، ولرحمته تفسير لقوله : ولذلك ، وقوله : يقول لطاعة الإمام ، تفسير للرحمة ، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه بطاعة الإمام ، ولهذه الطاعة خلقهم ، فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن الطاعة توجب النجاة وهو رحمة أيضا من جهة علمه الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم ، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما وكون أحدهما علة للآخر ، إذ الطاعة ووجوبها معللة بسعة علمه ، فقوله عليهالسلام : الرحمة بدل لطاعة الإمام ، أو الإمام ، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم وأغناهم عن غيره ، فقوله : الرحمة التي يقول ، أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » يقول : علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ، ويمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي ، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله ، وفسر عليهالسلام الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار لهم رحمة وأما سائر الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم غضبا ، فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل وهم الشيعة أو يكون عاما
__________________
(١) سورة الأعراف : ١٥٦.
(٢) سورة الذاريات : ٥٦.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
