بطاعته « فَلا تُطِعْهُما » ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال : « وَصاحِبْهُما
______________________________________________________
حدوث الحمل وحدث ، وربما أرادت إسقاط ما في بطنها ولم تسقط ، وهذا معنى قوله : حملته أمه وهنا على وهن ، الثاني : أنها ليست كل أم ترضع ولدها ، والتي ترضع ولدها لا ترضع أكثر من عامين فحق الأم ضعيف لا يقتضي إشراكها بالله في الشكر والمتعارف في مقام تحقير شيء تحقير أكمل أفراده ليقاس عليه سائرها بطريق الأولوية وجملة « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » استئناف لدفع اعتراض هو أن « أن » في قوله : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » مفسرة للوصية وليست الوصية مشتملة على الشكر لله وينبغي أن يقال : أن أشكر لوالديك ، والجواب أن مصير شكر الوالدين إلى شكر الله فإنهما خليفتان لله وطاعتهما طاعة الله ، ومعصيتها معصية الله.
وجملة « وَإِنْ جاهَداكَ » للتأكيد وإعظام الأمر بطاعة الوالدين ، فإن ضمير التثنية للرفيقين المصاحبين مطلقا كما هو عادة العرب في محاوراتهم نحو قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل (١) والمعهودين في الضلالة خصوصا هما : عمر وصاحبه « على أن تشرك بي » أي في العبادة كشرك الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، أو في الشكر والمال واحد ، وذكر « ما » في موضع « من » للإشعار بكمال جهل رؤساء الضلالة ، والباء في « به » للسببية ، أي ليس فتواه ولا قضاؤه يورث لك علما ، وضمير « صاحِبْهُما » للوالدين « فِي الدُّنْيا » ، أي في جميع العمر « مَعْرُوفاً » حال عن فاعل صاحبهما ، أي كن معروفا في الناس بمصاحبتهما بأن يكون فيك من التقوى ونحوهما ما إذا رآه الناس علموا فضلهما ومالوا إلى سبيلهما ، فإن من كان كذلك كان معهما في جميع عمره وإن لم يرهما كما أن من كان على ضد ذلك لم يكن معهما وإن رآهما وجاورهما ، فقوله : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ » عطف تفسير للإشعار بأن هذا سبيل
__________________
(١) هو مطلع قصيدة لامرء القيس قالها في عنترة وهي من المعلقات السبعة ، وذيله « بسقط اللوى بين الدخول فحومل » راجع جامع الشواهد.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
