الخاص والعام « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي » يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت
______________________________________________________
الثالث : أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين ، وبطنها للوالدين الروحانيين بتوسط أنه إذا وجبت رعاية حقوق الوالدين في النسب مع حقارتهما في جنب حقوق الوالدين في العلم ، فرعاية حقهما أولى وأوجب وألزم ، ولعل هذا أظهر الوجوه.
« ثم عطف القول » أي صرف الكلام عن الوالدين إلى آخرين وهما ابن حنتمة يعني عمرو صاحبه يعني أبا بكر ، قال في القاموس : حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب وليست بأخت أبي جهل كما وهموا ، بل بنت عمه ، انتهى.
« فقال في الخاص والعام » أي الخطاب للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وسائر الناس ، أو بحسب ظهر الآية الخطاب عام وبحسب بطنه خاص ، أو المعنى بحسب البطن أيضا الخطاب للرسول بمعنى عدم الإشراك في الوصية ، وإلى الناس بمعنى عدم العدول عمن أمروا بطاعته ، فيكون ما ذكره بعده نشرا على ترتيب اللف.
وفي تفسير علي بن إبراهيم : فقال في الخاص : وإن جاهداك ، وهو أظهر وأما خطاب صاحبهما فإن كان إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ففي المصاحبة توسع وإن كان إلى غيره كخطاب اشكر فلا توسع ولا تكلف.
وقال بعض الأفاضل في شرح هذا الخبر : جملة « وَوَصَّيْنَا » إلى آخر الآيتين حالية بتقدير « قد » وعاملها يعظم أو عطف على جملة : وهو يعظه ، فهذه الوصية كانت في التوراة وما تقدمها من الكتب ونزلت فيما تأخرها أيضا ، واللام للاستغراق ، والوالدان هما النبي والوصي وهما في هذه الأمة رسول الله وأمير المؤمنين وفي حكمهما الأئمة من أولادهما وجملة « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ » إلى « عامَيْنِ » معترضة لدفع توهم أن المراد بالوالدين الأب والأم ببيان أن حق الأب والأم حقير في جنب حق النبي والوصي ، فليسا شريكين لله في الشكر ، وذلك أن حق الإمام أعظم من الأب وحقها حقير بوجهين : الأول : أن لها في القدرة على حمل الولد في بطنها وهنان ، إذ ربما لم ترد ولم تحب
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
