وتعين على نفسك فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت ـ أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن عليهالسلام ثم خلاني ومضى فإذا خادم بالباب فقال لي ادخل رحمك الله فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليهالسلام فقال لي ابتداء منه لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إلي إلي فقلت جعلت فداك مضى أبوك قال نعم قلت مضى موتا قال نعم قلت فمن لنا من بعده فقال إن شاء الله أن يهديك هداك قلت جعلت فداك إن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه قال يريد عبد الله أن لا يعبد الله قال قلت جعلت فداك فمن لنا من بعده قال إن شاء الله أن يهديك هداك قال قلت جعلت فداك فأنت هو قال لا ما أقول ذلك قال فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة ثم قلت له جعلت فداك عليك إمام قال لا فداخلني شيء لا يعلم إلا الله عز وجل إعظاما له وهيبة أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه ثم قلت له جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل أباك فقال سل تخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذبح فسألته فإذا هو بحر لا ينزف قلت جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك
______________________________________________________
قوة لئلا تهلك « غير » منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق ، وفي إعلام الورى فتنحى عني بعيدا « وقد عزمت » أي وطنت نفسي « حتى ورد بي » الباء للتعدية أو للمصاحبة ، « ثم خلاني » بالتشديد أي تركني « فإذا أبو الحسن » أي حاضر.
« أن لا يعبد الله » علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة ولا تعرف أيضا إلا به.
« لا ما أقول » لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » (١) « ما أقول ذلك » في الحال « إعظاما » تميز لشيء « أكثر » منصوب نعت إعظاما وهيبة ، ويقال : نزفت البئر فنزف ، أي فنى ماؤها يتعدى ولا يتعدى.
__________________
(١) سورة النساء : ٦٥.
![مرآة العقول [ ج ٤ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1013_meratol-oqol-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
