المباحثات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

المباحثات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: محسن بيدارفر
الموضوع : الفلسفة والمنطق
الناشر: انتشارات بيدار
المطبعة: مطبعة أمير
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٠٠

الشمس في الأفق قارّا ثابتا أن يكون الوقت يبقى ، والبقاء يقتضي وقتا ثانيا ، فوجب (٣٧٤) أن يكون الوقت الواحد يبقى وقتين ويمتد إلى وقت خارج عنه.

(١١٢٩) الأشياء المتقدمة والأشياء المتأخرة بالقياس إلى وقت هو (٣٧٥) حد مشترك ، ـ مختلفة ؛ معنى التقدم والتأخر فيهما واحد ، (٣٧٦) فهو لمعنى غير المختلفات ، بل لأمر خارج عنها.

(١١٣٠) ما معنى انقسام الإمكان في قطع المسافة؟

تبتدئ حركة مع حركة فنحكم في الوقت أن إحداهما (٣٧٧) لها إمكان أن تقطع مع (٣٧٨) سكون حركة ثالثة مسافة ما ، وأن الثانية لها إمكان أن تقطع مع ذلك (٣٧٩) السكون نصف تلك المسافة ، فيكون الإمكان الذي [لهذا النصف نصف الإمكان الذي لذلك بالقياس] (٣٨٠) إلى ما يصدر عنه من قطع المسافة ، ولو أخذنا شيئا ثالثا يتحرك مثل حركة المتحرك الذي قطع المسافة إليها ، لكنه وقف مع قطع ذلك المتحرك نصف المسافة ، كان لنا أن نقول إن بين ابتداء الأول منها إلى انتهائه بتلك الحركة المعينة (٣٨١) السرعة والبطء إمكانا (٣٨٢) ، وبين ابتداء الثاني وانتهائه إمكانا (٣٨٣) آخر أقل من ذلك ، ويختلف الإمكان بحسب سرعة الحركة وبطئها ، وإن كان الابتداء والانتهاء محددا بكون بعض (٣٨٤) الإمكان لأقلّ وبعضه لأكثر.

(١١٣١) عدد الحركات إذا انفصل إلى متقدم ومتأخر ، لا في الزمان بل في المسافة (٣٨٥) ، ولا يجوز أن تكون نسبة إلى عدم فقط أو إلى وجود فقط ؛ فإن نسبة

__________________

(٣٧٤) لر : يوجب. (٣٧٥) لر : وهو.

(٣٧٦) لر : ومعنى التقدم والتأخر فيها واحد.

(٣٧٧) لر : أحدهما. (٣٧٨) لر : مع ذلك.

(٣٧٩) «ذلك» ساقطة من لر.

(٣٨٠) لر : لهذا نصف امكان الذي لذلك القياس.

(٣٨١) لر : المعية. (٣٨٢) لر : امكان.

(٣٨٣) لر : امكان. (٣٨٤) «بعض» ساقطة من لر.

(٣٨٥) هنا فى لر علامة ختم الفقرة واضيف بعده : فى العقل.

__________________

(١١٣٠) راجع الشفاء : السماع الطبيعي ، م ٢ ، ف ١١ ، ص ١٥٥.

(١١٣١) الشفاء : الفصل السابق ، ص ١٥٨.

٣٦١

وجود الشيء إلى عدم الشيء قد يكون تأخرا كما يكون تقدما (٣٨٥) ، وكذلك في جانب الوجود ، بل هو نسبة إلى عدم مقارن (٣٨٦) أمرا آخر إذا قارنه كان تقدّما ، وإن قارن غيره كان تأخرا.

(١١٣٢) ولم يجب أن يكون هذا الشيء المنسوب إليه هذان ـ الزمان (٣٨٧)؟

ليس معنى قبلية العدم وتقدمه على الوجود الذي بعد العدم نفس العدمية ولا مقارنته لوجود الباري ، فإن العدم قد ينسخ (٣٨٨) الوجود ويكون مع ذلك عدما ومقارنا لوجود الباري ، وليس له تقدم ولا قبلية ، فإن القبلية معنى غير العدم وغير مقارنته للباري ، وهو أمر غير جميع ذلك ، ثم يتدرج ذلك إلى إثبات الزمان وتصويره (٣٨٩).

(١١٣٣) كيف يعدم (٣٩٠) الآن المعروض (٣٩١) أو المفترض؟ ومعنى قوله : إنه يفسد في جميع الزمان الذي بعده؟ ـ

النقطة موجودة طرفا لجميع ما هي غير موجودة فيه بالفعل من الخط ، والآن موجود طرفا لجميع ما هو غير موجود فيه بالفعل من الزمان فهو غيره (٣٩٢) ، فالآن معدوم في جميع زمان (٣٩٣) هو طرفه ، وليس له طرف غيره هو ابتداء العدم ، إذ لا يتلو الآن آن.

(١١٣٤) [في الموجود دفعة ، وما لم يوجد دفعة :] (٣٩٤) ولكن لم يجب أن يكون وجوده المبتدأ دفعة أو عدمه؟

قال : أما الذي لا يجوز أن يبقى زمانا على صفة واحدة فكالحركة (٣٩٥) ،

__________________

(٣٨٥) لر : مقدما.

(٣٨٦) لر : تقارن. (٣٨٧) لر : هذا الزمان.

(٣٨٨) لر : قد يمسح. (٣٨٩) لر : تصوره.

(٣٩٠) «يعدم» ساقطة من لر.

(٣٩١) لر : المفروض

(٣٩٢) لر : فهى غير.

(٣٩٣) «زمان» ساقطة من لر.

(٣٩٤) لر : فى الوجود دفعة وغير الوجود دفعة.

(٣٩٥) لر : فالحركة.

__________________

(١١٣٢) «هذان» اشارة الى التقدم والتأخر.

(١١٣٣) الشفاء : السماع الطبيعي ، م ٢ ، ف ١٢ ، ص ١٦١.

(١١٣٤) الشفاء : الفصل السابق ص ١٦٢.

٣٦٢

وقيل في باب الحركة إنه الذي يوجد كل آن ـ يعني الحركة التي هي القطع.

(١١٣٥) قوله : فالشيء الغير (٣٩٥) المتحرك إذا تحرّك ، والمماس إذا لم يماسّ ، فالآن الفاصل بين زمانيه إذ لا ابتداء مفارقة فيه ولا حركة ، ففيه مماسّة وعدم حركة. فما معنى قوله : لا ابتداء للحركة وعند انقضاء هذا الآن ابتداؤها؟ ثم قوله : [لا ابتداء للحركة كلام] (٣٩٦) لا مفهوم له.

الابتداء (٣٩٧) للحركة هو حركة ، لأن كل حركة تنقسم إلى حركة.

(١١٣٦) الذي دعا القوم إلى القول بالجزء هو هذه المقدمة التي وضعوها واعتقدوها وهي : أن كل جسم فإنه يقبل التفريق ، وكل ما يقبل التفريق فإنما يمكن فيه ذلك لأجزاء فيه ، إليها يكون الانفصال والتجزي وأيضا إن كل ما يقبل التفريق ، فكأن فيه قبل التفريق تأليف (٣٩٨) ، فإذا توهمنا التأليف زائلا انحلّ إلى ما لا تأليف فيه ، وهي أجزاء.

فأثبتوا بهذا الأجزاء. ثم قالوا : «وهذه الأجزاء لا تتجزأ» ودعاهم إلى ذلك اعتقادهم أن الأجسام مؤلفة من السطوح (٣٩٩) ، والسطوح من الخطوط ، والخطوط من النقط ، وأن النقطة غير متجزئة.

وأثبتوا جزءا (٤٠٠) لا يتجزأ ببراهين : منها حركة الكرة على الصفيحة ، [فأن تكون في آن] (٤٠١) بعد آن تتماسّ ، بعد تماس ، فهي إذن تلقي شيئا (٤٠٢) غير منقسم. ومنها حركة خط على خط يكون بتماسّ بعد تماس ، [فيكون بأمر] (٤٠٣) غير منقسم ؛ ومنها الشكل في (٤٠٤) المقالة الثالثة من أقليدس الذي بين (٤٠٥) فيه وجود زاوية هي أصغر من كل الزوايا الحادّة التي

__________________

(٣٩٥) لر : لغير. (٣٩٦) لر : ولا ابتداء للحركة.

(٣٩٧) لر : لابتداء. (٣٩٨) ى : تأليفا.

(٣٩٩) لر : سطوح. (٤٠٠) لر : أجزاء.

(٤٠١) لر : وانها تكون آن.

(٤٠٢) لر : سببا. (٤٠٣) لر : تام.

(٤٠٤) لر : من.

(٤٠٥) لر : بين.

__________________

(١١٣٥) الشفاء : الفصل السابق ، ص ١٦٣.

(١١٣٦) راجع الشفاء السماع الطبيعي ، م ٣ ، ف ٣ ، ص ١٨٥.

٣٦٣

يحيط بها خطوط مستقيمة.

فبهذه البراهين وغيرها أثبتوا لا تجزيها. ثم تشعبوا فرقتين (٤٠٦) :

فمنهم من قال : «إن هذه الأجزاء متناهية» محتجا بأنه لو كانت غير متناهية لكان في الخردلة ما يغشّي وجه السماء والأرض ، وأيضا لكانت أقسام الخردلة مساوية لأقسام الجبل العظيم ، وأيضا لكان المتحرك مسافة ما ، لا يبلغ قطّ طرفها لأنه يحتاج أن يقطع النصف أولا ، وما من (٤٠٧) نصف إلا وله نصف.

ومنهم من قال : «إن هذه الأجزاء غير متناهية» محتجّا بأن (٤٠٨) الأجسام قبولها للتفريق (٤٠٩) والانقسام لا يقف ، وذلك لأجزاء فيها (٤١٠) غير متناهية فيولد (٤١١) القول بالطفرة والتفكك من احتجاج الفريقين : لأن اصحاب اللاتناهي (٤١٢) لما لزمهم حديث المسافة طلبوا التخلص من ذلك ، فقالوا إن المتحرك في المسافة يطفر ، فلا يلزم أن يلقى الأنصاف التي احتججتم بها ويقطعها (٤١٣) ، كما أن طرف الرحى ودائرة تقرب من القطب إذا تحركا واستتما الدور يكون في زمان واحد ، وإنما يمكن ويصح بسبب طفرات تكون للقريبة أقل وللأخرى أكثر. (٤١٤)

وأصحاب التناهي لما أحسّوا بالطفرة (٤١٥) واستشنعوها قالوا : ليس العلة في ذلك الطفرة ، بل العلة فيه أن الدائرة الصغرى هي أكثر سكنات والكبرى أقل سكنات ، إذ عندهم أن اختلاف الحركات في السرعة والبطء هو بتخلل السكنات ، فجعلوا الرحى متفككة عند الحركة.

وهذه المقدمات والبراهين والاعتراضات كلها (٤١٦) مستحيلة.

(١١٣٧) المستدير يخالف المستقيم في النوع لا بالشخص ، فإن أشخاص النوع الواحد تختلف بموضوعاتها أو بأعراض تقارنها : أولية أو ليست بأولية ؛

__________________

(٤٠٦) لر : فريقين. (٤٠٧) لر : فى.

(٤٠٨) لر : بالآن. (٤٠٩) لر : للتفرق.

(٤١٠) لر : في أجزاء منها. (٤١١) لر+ من ذلك.

(٤١٢) لر : أن لا تناهي.

(٤١٣) لر : بقطعها.

(٤١٤) لر : الطفرات تكون القريبة اقل والاخرى أكثر.

(٤١٥) لر : الطفرة.

(٤١٦) لر : كلها والاعتراضات.

٣٦٤

ومقارنة المستقيم للمستدير ليست كذلك ، فإن هذه المقارنة قد توجد بين مستقيمين وبين مستديرين ، وليسا بعرضين كيف اتفق ؛ فإنهما يلحقان الخط لحوقا أوليا ، فإما أن يكونا لازمين فيستوي فيه أشخاص النوع ، فيكون دليلا على الفصل ؛ ولا يجوز أن يكونا غير لازمين لأن ما يكون غير لازم لا يستوي فيه أشخاص النوع.

(١١٣٨) سئل : لم لا يجوز أن تكون الصورة الحاصلة في المدرك غير صورة المدرك أو استحالة وتغيّر يعرض في العقل يؤدي إلى إدراك الصورة ، لكنها مؤدية إلى إدراكها كالشمس التي يكون ما يقع عليها من الأجسام بألوان مختلفة وليس لها لون؟

الجواب : من الجائز هذا ، فإنه يعرض للعقل تصورات وأشياء كالاستحالة إلى أن يحصل له معنى المعقول ، فإذا حصل له معنى المعقول فذلك حقيقة المعقول ، وحقيقة المعقول ماهيته ؛ فهنالك هو مدرك للمعقول.

(١١٣٩) جواب مسألة : لا بخلو حصول المعقول في القوابل إما أن يكون على وجه التشابه وبزوال الخلاف إلا من حيث المقارنة فقط المختلفة ؛ أو يكون ليس كذلك ، بل هناك اختلاف في الكم والوضع وغير ذلك ، زائد على مفهوم نفس المقارنة ، وإذ لا قسم إلا هذين فلا حصول في القوابل إلا أحد هذين ، ولا يمكن أن يحصل في جسم إلا ويلزمه كمّ مخصوص ومقارنات لأحوال مداخلة : من الوضع والكيف والأين وغير ذلك. ليس نفس مقارنة الجسم من حيث هو مقارنة الجسم حتى تكون الصورة متشابهة والمركب منها ومن الموضوع مختلفا ، بل يكون هناك لنفس الصورة اختلاف مثل ما كان من خارج ، حتى يمكن أن ينقسم انقسامات مختلفة ، وهذا هو الذي كان يجعل الصورة غير معقولة ، ولو لم يجعل ، لكان في الموضوع الخارج معقولا ؛ لأن الشيء ليس كونه عاقلا إلا أن تحصل فيه الصورة من حيث هي معقولة فلو كانت مع هذه المخالطة معقولة ، لكانت المادة يحصل فيها المعنى وهو معقول ، فكان يكون عاقلا ، فتكون المواد الخارجة عاقلة.

٣٦٥

(١١٤٠) سئل : ما المانع من أن يكون ما نشعر به من ذواتنا المزاج الخاص بكل شخص؟

الجواب : لأنه صح أن النفس ليس بمزاج ، وأنا لا نحسّ ذواتنا كيفية.

(١١٤١) لوازم الذات لا تؤثر في وحدانيتها ولا تتكثر بها الذات كالمعقولات مثلا ؛ وذلك لأن الذات فاعلة لها لا مستكملة بها منفعلة عنها. بل إنما كان كذلك لو كانت عادمة لها بالفعل فحصلت لها بالاكتساب فاستكملت بها ، فكانت حينئذ متأثرة ومتكثرة بها ؛ لأنها إذا اعتبرت مأخوذة مع كمالاتها المستفادة تكون مركبة ومتكثرة ، وإن كانت باعتبار ذاتها مجردة بسيطة ، وأما إذا كانت هذه الكمالات واللوازم لها من ذاتها على أنها فاعلة لها فلا يلزم تكثّر وتركيب باعتبار أخذها مع كمالاتها ، كما لزم عند حصولها من خارج.

(١١٤٢) تشكك وقيل : المبدأ الذي يثبتونه ويسمونه نفسا هو بعينه الحياة.

والجواب : إن سمي هذا المبدأ على هذا الحد حياة فلا مناقشة فيه ، وأما إن عني بها ما يعرف من معنى الحياة. وهو كون الشيء بحيث عنه أفعال على شرطها. فهو غير النفس ، لأن هذا الكون لا يمنع أن يسبقه مبدأ به يصح هذا الكون ، بل يجب ؛ وإلا لكان هذا الكون للجسم بذاته يلزم أن يكون كل جسم حيا ؛ والنفس تمنع هذا ، فهذا غير ذاك بالشكل الثاني.

(١١٤٣) تشكك على ما قيل من أن النفس جامعة للاستقصات ، فإن الاستقصات ما لم يجمع وصار على مزاج معين لم يستعد لأن يكون مادة لنوع ما ، فكيف تكون نفس ذلك النوع جامعة لها؟

والجواب أن النفوس الإنسانية بأن العناصر المستعدة لها قد استحالت استحالات مثلا صارت خطة ، ثم كيلوسا ، ثم دما ، ثم منيّا ، فيكون قد جمعها أمر آخر.

__________________

(١١٤٣) راجع الشفاء : النفس ، م ١ ، ف ٣ ، ص ٢٥. وايضا الرقم (٣١٢).

٣٦٦

وكذلك النفوس النباتية : فإن جامع استقصات مادتها أيضا ، كالحنطة مثلا ، أمر خارج قسرا وسبب سمائي حتى تحصل النار في حيّز الأرض والماء والهواء يقربها كسخونة تحصل في الطين فيكون حمأة مثلا. فإذا اجتمعت وتفاعلت استعدت لقبول صورة فتكون في المثالين جميعا جامعة لاستقصات ذلك النوع من حيث هي ذلك ، جمعا مقتضيه ذلك النوع ، لا جامعة للاستقصات التي في قوتها أن تكون نوعا. وجملة ذلك أنها تجمع استقصات نوعها من حيث هي لنوعها وهذه الاستقصات تقسيمها واجتماعها على خلاف ما كان مجتمعا عليه حين كان بالقوة مادة ، وذلك الاجتماع كان سببه أمرا خارجا غير هذه النفس الجامعة لها إذا كانت مادة.

(١١٤٤) مما يعين على صدق الرؤيا وصحته : أما من جهة المزاج فالاعتدال ؛ وأما من العادة فالصدق ؛ وأما من الأوقات فالسّحر.

(١١٤٥) المربعان المفروضان متشابهين على وضعين مختلفين يمنة ويسرة إذا ادركا وتخيلا متغايرين متمايزين فإما أن يكون لأجل المربعية ولا يوجب ذلك اختلافا إذا فرضا متشابهين متساويين ؛ وإما أن يكون لعارض لازم ولا يوجب أيضا الاختلاف لتشاركهما فيه ؛ وإما لعارض زائل ويلزم تغير المتخيل عند زواله فيكون إنما يتخيله كما هو لأنه يقترن به ذلك الأمر فإذا زال تغير ، لكن ليس يحتاج المتخيل في تخيله إلى إضافة عارض إليه وقرنه به بل يتخيل كذلك من دون التفات إلى أمر يقرنه به ، فيتخيل هذا المربع يمينا وذاك يسارا دفعة على أنهما في نفسهما كذلك لا بسبب شرط يقرنه بهما ؛ وبعد لحوق ذلك الشرط بفرضهما كذلك كما يجوز ذلك الفرض في المعقول لأن الجزئي لم يتخصص بالمعنى المشخص ، والوضع المحدود لم يرتسم في الخيال ؛ وليس هو مما يجري عليه فرض الحد. وأما في الكلي العقلي فقد يتميزان بأن يقرن العقل بالمربعين حدي التيامن والتياسر ، وفي مثله يصح لأنه أمر فرضي يتبع الفرض في التصور ، فيلحق المربع هذا الحد لحوق الكلي بالكلي ، إذ يجوز أن يثبت في العقل كلي من غير إلحاق

٣٦٧

شيء به ويكون معدّا لأن يلحق به ما يلحق وفي الخيال ما لم يتشخص الجزئي لم يثبت ولم يتخيل كما شرح. فقد بطل أن يكون التمييز بسبب عارض لازم أو زائل أو مفروض.

(١١٤٦) الإقبال على بعض الصور المعقولة يشغل عن إدراك غيرها ، لا لتمانع الصور العقلية لكن بسبب البدن.

(١١٤٧) معقولات الأوّل من لوازم ذاته ووجودها في الأعيان من لوازم لازمه.

(١١٤٨) معقولات الباري هي من ذاتها في ذاتها : فذاتها هي الفاعل والقابل. وهذا لا يمتنع فيما لا يكون زمانيا ، وإنما يستحيل في الزمانيات.

(١١٤٩) الخيال يتخيل السواد والبياض في جزءين متميزين ولا يدركهما معا في شبح واحد خيالي ساريين فيه ، والعقل المجرد يدركهما معا ؛ وكلاهما الإدراك التصوري : فهذا بذاته وذاك بالآلة.

فإن قيل : «إن العقل أيضا كذلك» فالجواب : أنه ليس كذلك لأنه يدركهما معا على سبيل التصور ، ومن حيث التصديق يمنع أن يكون موضوعهما واحدا ، والخيال لا يتخيلهما معا لا على سبيل التصور ولا على سبيل التصديق. والدليل على أن العقل يتصورهما معا أنه يحكم بأنهما لا وجود لهما في الأعيان معا في موضوع واحد ، فإنهما لا محالة يكونان موجودين في العقل حتى يمكن أن يحكم عليهما بهذا الحكم.

(١١٥٠) الأشخاص المتكثرة لا تتكثّر بأعراض لازمة للنوع وإلا لاشترك فيها الجميع. فما كان كثرة فإذن يتشخص بأعراض لا حقة ، واللاحقة تلحق عن ابتداء زماني ، وذلك لأن اللاحقة تكون تابعة لسبب عارض لبعض الأشخاص دون بعض ، وعروض السبب الذي تتبعه هذه اللاحقة المشخصة لبعض دون بعض يكون بسبب آخر ، ثم كذلك يتسلسل ، فيكون وجود مثل ذلك بالحركة ، فيكون حادثا ، والذي أوجب هذا هو عروضه للبعض دون البعض ، فلزم أن يكون

٣٦٨

بسبب ، وكذلك ذلك السبب يحتاج إلى آخر حتى يتسلسل ، ويلزم أن يكون بالحركة فيكون حادثا. وأما إن فرض عروضه للكل لم يلزم شيء من ذلك.

(١١٥١) اطلاع القوة العقلية على ما في الخيال إنما احتيج إليه ليعد النفس لقبول الفيض من فوق ، وهذا الاطلاع هو الأفكار والتأملات والحركات النفسانية وكلها معدّات للنفس نحو الفيض ، كما أن الحدود الوسطى أيضا معدّات لقبول النتيجة ، لكنها بنحو أشد وآكد.

(١١٥٢) العقل إذا أدرك أشياء فيها تقدم وتأخر أدرك معها الزمان ضرورة ، ولكن لا في زمان بل في آن لأن العقل يعقل الزمان في آن. وتركيبه للقياس والحد يكون في زمان ، إلا أن تصور النتيجة يكون في آن.

(١١٥٣) ومن كلامه على أن النفس ليس بجسم ولا قائما في جسم : بين ذلك بتوسط كون النفس الناطقة مدركة وقابلة ومحلا لأمور غير منقسمة ـ أعني المعقولات ـ وأن الأمور الغير المنقسمة لا تحل في محل منقسم ، وإلا لانقسمت بانقسام محلها عن هذه المعقولات. إما أن تكون بسيطة لا أجزاء لها ، إما كليات كالوحدة مثلا ، والبياض من حيث هو معقول كلّي لا من حيث هو في المواد ؛ وإما ذوات قائمة كالمفارقات ؛ وإما أن يكون لها أجزاء هي معقولات اخر. فيكون الأجزاء أجناسا وفصولا. فإذا فرضناها حالّة في أمر جسماني تحتمل قسمة غير متناهية بالقوة ، لزم أن يكون الفصول والأجناس غير متناهية. فيكون لا من متناه متعين مقومات غير متناهية بالقوة ، وقد ثبت تناهيها بالقوة. ويلزم محالات اخر ذكرت في كتاب النفس.

(١١٥٤) بيان آخر :

الضدّان مثلا ـ كالبياض [والسواد] لا يجتمعان معا في موضوع منقسم ، لكنهما مدركان معا ومجتمعان معا في أمر ما عند هذا الحكم

__________________

(١١٥١) راجع الرقم (١٥١).

(١١٥٣) راجع الشفاء : كتاب النفس ، م ٥ ، ف ٢ ، ص ١٨٢.

٣٦٩

عليهما ؛ فمدركهما إذن غير منقسم.

(١١٥٥) آخر :

قد تجرد الأمور الجسمانية عن الوضع وسائر اللواحق ـ كالكم والكيف وغيرهما ـ حتى تصير معقولات كلية ؛ فهذه المعقولات إما أن تكون موجودة في الأعيان من خارج على مذهب أفلاطن ، فتكون صورا أفلاطونية ـ وذلك محال ـ وإما أن تكون موجودة في شيء غير منقسم.

(١١٥٦) آخر استشهادي :

كل مدرك بأمر جسماني فإنه يضعف عند إدراك القويّ ، حتى لا يدرك عقيبه الأمور الضعيفة ، ولذلك عند مداومة العمل والانعكاف عليه ، والمدرك العقلي يزداد معهما قوة وكمالا ، فالعقلي غير مدرك بأمر جسماني.

(١١٥٧) آخر :

قد ندرك ذواتنا ولا ندرك شيئا من أعضائنا الباطنة ، فهذه غير تلك ، ولا يجوز أن يكون المدرك شيئا من أعضائنا الظاهرة. أو جملتها أو مجموع البدن ؛ وإلا لكان إذا ابين ذلك العضو وأبطل ، بطل الشعور بالذات أو نقص ؛ وليس كذلك ، فإن المدرك من الذات عند عدم بعض الأعضاء وعند وجود جميعها واحد لا يختلف.

وعلى هذا المطلوب بيانات اخر ذكرت في الكتب.

٣٧٠

بسم الله الرحمن الرحيم

بالعزيز الحكيم أثق وعليه أتوكل

(١١٥٨) كتابي ، أطال الله تعالى الكيا (٤١٧) الفاضل الأوحد وأدام عزّه وتأييده ، ونعمته وتمهيده ، وأجزل من كل خير مزيده ، عن سلامة والحمد لله وحده. ووصل كتاب الكيا الفاضل [الأوحد أدام الله تمهيده] (٤١٨) ـ أعزّ واصل وأكرم وافد ، وفهمته وشكرت الله ـ عزّت قدرته ـ على ما تحققته من خبر سلامته ، وانتظام أمره واستقامته ـ شكرا يوجبه عثوري على مثله ، في فضله وعقله ؛ وسألت الله عزّ جلاله أن يقرن ذلك بالتأييد ، وإلحاق جديد ، ومزيد على الجديد (٤١٩) ، ـ إنه على ما يشاء قدير. وشكرت تطوّله ، أدام الله تأييده ، فيما آثره من مفاتحة سبق إلى فضلها سبق المستولي على الأمد ، المقلّد للمنة المشكورة يد الأبد ؛ وتبركت بما تيسر (٤٢٠) لي عفوا من عقد عهد [وودّ مع مثله] (٤٢١) أيّ عقد ؛ وسألت الله أن يمتّعني بذلك ويزيده إحكاما ، وإبراما ويتمه إتماما (٤٢٢) ـ إنّه وليّ الرحمة. وفاوضت المجلس العلائي ـ حرس الله عزه ـ في بابه : «عمل من طبّ لمن حبّ» ـ فصادفت رغبة (٤٢٣) فيه أكيدة ، ومقة لمثله شديدة ، وجبنا قليلا عن العزم الحزم (٤٢٤) عليه أن تصير إليه ، فتكون العهدة (٤٢٥)

__________________

(٤١٧) لر : أطال الله بقاء الكيا.

(٤١٨) غير موجود في لر.

(٤١٩) لر : الحديد.

(٤٢٠) لر : ويتركب بما ينشر.

(٤٢١) لر : ورفع مثله.

(٤٢٢) لر : ويتمه لنا ما.

(٤٢٣) لر : رغبته.

(٤٢٤) لر : الجزم.

(٤٢٥) لر : العمدة.

__________________

(١١٥٨) مضى الكلام حول هذا الكتاب في المقدمة.

٣٧١

في ذلك أقوى ، والاعتذار في تقصير ـ ربما يقع ـ أخفى. فقد علمت الحوائج التي أنحت على التحمل العد كان (٤٢٦) ، والخزائن والقلاع المشحونة كانت بالذخاير والمؤذن المترادفة الماصّة لنقي الحال (٤٢٧) ، ومثل ذلك لا يخلو عن التقصير المؤدي إلى التشوير (٤٢٨). فإذا كان الإلمام ابتداء [لا إجابة ، واعتمار السّدة تطوعا لا طاعة] (٤٢٩) ، كان وقع التقصير أخف ، والعذر فيه أوضح. ولعل الجواب اقتضى أنه ـ أدام الله عزه ـ لو تبرّع غير مأمور ولا مسام ، فطرق الباب يلقي في الحال بما يسمح به الوقت (٤٣٠) ، وخطب مداراته ، إلى أن تجد اليد انبساطا ، والأسباب المختلّة انتظاما. فحينئذ يريد (٤٣١) في أمره بما يقتضيه استحقاقه ويوجبه فضله. فهذا هذا.

وأما تصرّفه في العلم والفضل فقد عرّفني قدره ، وحقّق لديّ أمره ، وألفيته ـ والحمد لله ـ كافيا وافيا ، موفيا على أقرانه عاليا (٤٣٢) ؛ وقد يثنى بصفة صديق حرّرته كما هو لم يعد الحق فيه ، فالأمر على ما يحكيه ، ولكنه مع ذلك عزيز وفضله كثير والله يحوطه (٤٣٣).

(١١٥٩) والذي ذكره من اختلاف الناس في أمر النفس والعقل ، وتبلّدهم وترددهم فيه ، لا سيما البله النصارى من أهل مدينة السلام ، فهو كما قال ، وقد تحير الإسكندر وثامسطيوس وغيرهما في هذا الباب ، وكلّ أصاب

__________________

(٤٢٦) كذا في النسختين. ويحتمل أنه (العدة+ گان) كلمة عربية جمعت بشكل فارسية.

(٤٢٧) لر : الماضية لنفي الحال.

(٤٢٨) شوّر به : فعل به فعلا يستحيا منه. والنقي : المخّ ، أي لباب الحال (الحاشية من البدوي)

(٤٢٩) لر : لاجابه واعتماد الشدة قطوعا لا طاعة.

(٤٣٠) لر : بما سمح به الوقت. (٤٣١) لر : ندبر.

(٤٣٢) لر : غالبا. (٤٣٣) لر : يحفظه.

__________________

(١١٥٩) الاسكندر الافروديسي من مفسري كتب أرسطو في القرن الثالث الميلادي. ذكره السجستاني في صوان الحكمة : ٢٦١. والقفطي في تاريخ الحكماء : ٤٠ ، والشهرزوري في نزهة الأرواح : ١ / ٣٠٨. ونقل فيه قسما من فقرات هذا الكتاب أيضا.

ثامسطيوس من مفسري كتب أرسطو في القرن الرابع الميلادي. جاء ذكره في صوان الحكمة : ٢٥٩. وتاريخ الحكماء للقفطي : ٧٥. ونزهة الأرواح : ١ / ٣٠٨.

٣٧٢

من وجه ، وأخطأ من وجه ، والسبب فيه التباس مذهب صاحب المنطق عليهم ، وظنهم (٤٣٤) أنه إنما يخوض في بيان بقاء النفس أو عدمها عند الموت حيث يصنّف (٤٣٥) المقالة الأخيرة من (٤٣٦) «كتاب النفس» ؛ وليس كذلك ، بل فرع (٤٣٧) سرا في المقالة الأولى حين يناظر ديمقراطيس عن أمر النفس ، وأعطى الأصل لمن يفهم في ذلك ، وهو أن الشيء الذي تتصوّر فيه المعقولات الكلية غير منقسم ، فمنع (٤٣٨) أن يكون الجوهر الجسماني هو المتلقي للمعاني العقلية بالقبول ، فالمتلقي (٤٣٩) لها إذن جوهر قائم بذاته غير منقسم ولا في منقسم ، حتى يعرض له بسببه (٤٤٠) الانقسام ، فتكون له براءة عن مشاكلة كل جسم وجسماني.

ثم إنه في المقالة الأخيرة إنما يتجرد لبيان القوى المرافقة للنفس في البقاء ، وقد دلّ قبل على أن الحسّية والخيالية والذّكرية ونحو ذلك والحركية لا تقوم بغير جسم ، وتبين من خلل كلامه أن الإدراك الحسي الظاهر والباطن لا يكون إلا بمنقسم (٤٤١) ، وأحبّ أن يبحث عن القوى العقلية وابتدأ بالقوة التي يقال لها العقل الهيولاني ، فبيّن أنها لا تضمحل ، ثم انتقل إلى غيرها فصرح بأنها لا تضمحل أيضا. ولفظة : «أيضا» تدل على أن حكما ثابتا جار مجرى الأول (٤٤٢).

ولأن بعض الناس توهم غير هذا ـ بناء على ظنه أن العقل الهيولاني استعداد للقلب ، فكأن المعقولات يتلقاها جسم القلب بهذا الاستعداد ـ تبلبل وأساء الظن وزاغ عن المحجة المثلى.

فالحق أن هذا العقل استعداد لجوهر النفس ، لا لشيء (٤٤٣) من الجسم ، وأنه يصحب جوهر النفس في كل حال. وقد بسطت القول في أن المعقولات لا يتلقاه المنقسم (٤٤٤) ، بسطا مغنيا (٤٤٥) شافيا. ولعله يعرض عليه إذا قدر الله الالتقاء به.

__________________

(٤٣٤) لر : وأظنهم. (٤٣٥) لر : نصف.

(٤٣٦) لر : في. (٤٣٧) لر : قد فرّغ.

(٤٣٨) لر : فيمنع. (٤٣٩) لر : والمتلقي.

(٤٤٠) لر : نسبة. (٤٤١) لر : الا منقسم ..

(٤٤٢) لر : جاريا مجرى الحكم الأول.

(٤٤٣) لر : شيء. (٤٤٤) لر : قد بسطت القول في أن المعقولات لا يتلقاها المنقسم.

(٤٤٥) لر : متقنا.

٣٧٣

(١١٦٠) وأما كتاب يحيى النحوي في مناقضة الرجل ، فكتاب ظاهره سديد وباطنه ضعيف. وفي الوقوف على تلك الشكوك والتوصل إلى حلها قوة للنفس وغزارة للعلم. وقد قضيت الحاجة في ذلك فيما صنفته من كتاب «الشفاء» العظيم المشتمل على جميع علوم الأوائل ، حتى الموسيقي ، بالشرح والتفصيل والتفريع على الأصول. وتلك الشكوك ليست مما يتفطن (٤٤٦) لعقدها الرسميون ممن تعلمه ، فإن انحلالها مبنيّ على فروع أصول من كتاب «السماع الطبيعي». فإن بين «السماع الطبيعيّ» وبين «السماء والعالم» أصولا هي فروع للاصول (٤٤٧) الموردة في «السماع الطبيعي». وتلك الفروع غير مصرّح بها (٤٤٨) في «السماع الطبيعي» تصريحا بالفعل ، بل بالقوة. فمن لم يتقدم أولا ويمخض (٤٤٩) معاني «السماع الطبيعي» عن زبد تلك الفروع ، كان مفرّطا فيما يحاوله من فهمه ، وعرض له ما عرض لفلان وفلان ويحيي النحوي.

ولقد حاول قوم مناقضة تلك المناقضة ، فأتوا البيوت من ظهورها دون أبوابها (٤٥٠) ، وحملوا أنفسهم على القناعة بما أوردوه حملا عسوفا. ونحن فقد أوضحنا هذه المتوسطات بين الكتابين ، ومن وقف عليها وجد جميع الشكوك

__________________

(٤٤٦) لر : يعطى. (٤٤٧) لر : الاصول.

(٤٤٨) لر : بما. (٤٤٩) لر : تمخض.

(٤٥٠) نسخة لر : لا من أبوابها.

__________________

(١١٦٠) يحيى النحوي الاسكندراني المصري ، كان بمصر أيام ولاية عمر واتصل بعمرو بن العاص. وكان من شراح كتب أرسطو. جاء ذكره في صوان الحكمة : ٢٧٦. وتاريخ الحكماء للقفطي : ٢٣٢. ونزهة الأرواح ٢ / ١٩.

ويظهر من مطابقة ما في هنا مع ما في تاريخ الحكماء للبيهقي (ص ٣٩) أنه خلط بين يحيى النحوي هذا ويحيى النحوي الملقب بالبطريق.

وأما ما ذكره الشيخ من كتابه فيحتمل أن يكون ما أشار إليه السجستاني : «كان نصرانيا ، فنقم عليه النصارى خوضه في شرح كتب الحكيم أرسطوطيلس ، المنطقية والطبيعية منها خصوصا ، وهمّوا في بابه بأنواع من الاضطهاد له ، إلى أن أظهر لهم مخالفته في اصوله ، وتفادى منهم بعمل كتابه الذي يرد فيه على الحكيم وينقض مذاهبه ، وفي الكتاب الذي عمل في الرد على أبرقلس».

٣٧٤

ناكلة ليس لها روعة.

(١١٦١) والذي استخبره من حالي في التعرض لمثل ذلك : فأخبره أني كنت صنفت كتابا سميته «كتاب الإنصاف» ، وقسّمت العلماء قسمين : مغربيين ومشرقيين. وجعلت المشرقيين يعارضون المغربيين ، حتى إذا حقّ اللداد (٤٥٠) ، تقدّمت بالإنصاف. وكان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية وعشرين ألف مسئلة. وأوضحت شرح المواضع المشكلة في الفصوص إلى آخر «أثولوجيا» (٤٥١) ، على ما في أثولوجيا (٤٥٢) من المطعن. وتكلمت على سهو المفسرين ، وعملت ذلك في مدة يسيرة ما لو حرّر لكان عشرين مجلدة. فذهب ذلك في بعض الهزائم ، ولم يكن إلا نسخة التصنيف ، وكان النظر فيه وفي تلك الخصومات نزهة (٤٥٣). وأنا ، بعد فراغي من شيء أعمله ، أشتغل بإعادته ، وإن كان ظل الإعادة ثقيلا. لكن ذاك قد كان يشتمل على تلخيص ضعف البغدادية وتقصيرهم وجهلهم. والآن فليس يمكنني ذلك ، ولا لي مهلته ، ولكن أشتغل بمثل الإسكندر وثامسطيوس ويحيى النحوي وأمثالهم.

(١١٦٢) وأما أبو نصر الفارابي فيجب أن يعظم فيه الاعتقاد ، ولا يجرى مع القوم في ميدان. فيكاد أن يكون أفضل من سلف من السّلف ، ولعل الله يسهل معه الالتقاء ، فتكون استفادة وإفادة ، وليعذرني في تشوش الخط وتعوّج الحروف ، فما توليت مخاطبة (٤٥٤) بيدي منذ سنة وسنتين لأمراض نهكتني وطالت علي وامتخرت هنانتي وكانت أقعدتني وكفّت يدي عن الخط والكتابة. فهذا أول ما كتبته ، وهو من بركات معرفته ؛ والله يمتّعني به ، ورأيه في ذلك موفّق إن شاء الله.

__________________

(٤٥٠) ى نسخة : اللدد.

(٤٥١) لر : اثلوجيا.

(٤٥٢) لر : اثلوجيا.

(٤٥٣) لر : نرهد.

(٤٥٤) لر : مخالطبه.

٣٧٥
٣٧٦

الفهارس

١ ـ الفهرس الأبجدي للموضوعات والاصطلاحات

٣٧٨ ـ ٣٩٦

٣ ـ فهرس الأعلام والأمكنة

٣٩٧ ـ ٣٩٨

٤ ـ فهرس الكتب والرسائل

٣٩٩ ـ ٣٩٩

فهرس المراجع

٤٠٠ ـ ٤٠٠

٣٧٧

الأرقام في الفهرس تشير إلى الفقرات.

الفهرس الأبج دي للموضوعات

الآخرة : امورها مخفية علينا ٦٠٦.

الآلة : إدراكها ١٧ ـ ١٨ ـ ١٩. الجسمانية لا يعقل العقل بها ٢٥٢ ـ ٢٥٣. التعقل ، الإدراك.

آلة استعداد المقارنة لا تكون آلة تلك القوة : ١٠٥.

آلة الوهم : ٥٢٠ ـ الآن : ١١١٤. عدمه في الزمان ١١٣٣. الفاصل بين الزمانين ١١٣٥.

الأب : هل يكون جامع الاستقصات في المني والولد ٤٠٧.

الإبداع : ٨٦٨.

الإبصار : ٢٩٤ ـ ٨٧ ـ ٨٨ ـ ١٠٧٧. الشعور به الاتصال : ٧٧٧ ـ ٧٧٨. ١٠٧٨.

الأثر : قد يكون في المتأثّر خلاف ما في المؤثر ١٦٦. لا يبقى بعد المؤثر ٨٦ ـ إلى ـ ٩١.

الاجتماع : ٦٥٩.

الأجسام السماوية : تأثيرها في النفس ٦٠٦.

الأجسام الفلكية : تأثيرها في القوى ٧٤٥ ـ ٧٤٦.

الأجناس : توابع الفصول ٦١٩.

الإجماعية الوهمية : ٨٦١.

الأحد الحق : ٨٤٣.

الإحساس : ٩٧.

الأحلام : ٢٦٤.

الاختلاف : في الأشياء من أين؟ ٦١٩.

اختلاف الحال من الحركة ٨٧٧.

أخذ القسمة في تصحيح الحد : ٧٥٩.

الأخس : لا يكون علة للأقوى ١٠٣. فعله في الأشرف ٦٠٩ ـ ٦١٠.

أخلاط الحيوانات : ٧١٨ ـ ٧١٦.

الأخلاق : ٥٧٥.

الإدراك : ٢١٩ ـ ٢٤٠ ـ ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ـ ٢٦٢ ـ ٤٤٥ ـ ٤٤٧ ـ ٥٠٩ ـ ٥١٠ ـ ٥١١ ـ ٥١٢ ـ ٥١٨ ـ ٥١٩ ـ ٥٢٣ ـ ٥٤٥ ـ ٥٤٦ ـ ٥٤٧ ـ ٦٥٢ ـ ٦٥٣ ـ ٦٥٤ ـ ٦٥٥ ـ ٦٦٥ ـ ٦٦٦ ـ ٧٠٨ ـ ٧٠٩ ـ ٧٢٤ ـ ٧٢٥ ـ ٧٧٤ ـ ٧٦٤. بالآلة ١٠٨٢. التصوري ١١٤٩. للصور ٢٣٩ ـ والشعور ٢٤٠ ـ ٢٤١ ـ ليس بقوة جسمانية ٤٥٦ ـ ٤٥٧. ليس سببه الكيفية ٢٢٣.

٣٧٨

الإدراك : يحتمل كونه غير المدرك ١١٣٨.

إدراك الجزئي للنفس : ٦٢٤.

إدراك الذات : ٥٢٢ ـ ٦١٦ ـ ٦٦٨ ـ ٦٧٠ ـ ٦٧١ ـ ٦٧٢ ـ ٦٧٥ ـ ٧١٧.

إدراك الإنسان لذاته : ٤٣٦ ـ ٤٩٤ ـ ٥١٤ ـ ٥١٥.

إدراك الصور واستحضارها واحد : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.

الادراك العقلي : ٢٤٠ ـ ٤٤٠ ـ ٥٩٧ ـ ٥٩٨ ـ ٦٧٠.

إدراك المجرد علامة التجرد : ٣٠٢ ـ ٣٠٣.

إدراك المعدوم : ٧٢٤.

ادراك المفارق لذاته : ٥١١.

الأذهان الثاقبة : ٤٢٤.

الإرادة : ٨٥٤ ـ ١٠٤٣. الجزئية : ٧٤٨ ـ ٧٤٩.

الأرض : سكونها الدائم ٦٨١. تحريكها إلى الوسط ٦٧٦ ـ ٦٧٧.

الأرضية : اختلاطها بالمائية في وسط العالم ٤١٠.

الأزليات : ٨٢٠ ـ ٨٢٤.

الاستحالة لا تكون سببا للزمان : ٦٣٤.

استحضار الصور وإدراكها واحد : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.

الاستعداد : ١٤٩. سبب الاختلاف ١٠٣٠. يبطل بعد الفعل ١٤٨.

الاستغفار للموتى : ٨٨٥.

الاستقراء الدائر : ٧٥٩.

الاستقسات المقسورة : ١٠.

استيراد البدل : ٧٠٣.

اسم الفاعل : ٨٣١.

اشتراك الأسماء : ٥٦٩.

الأشخاص : كيف تتكثّر : ١١٥٠.

الأشرف : انفعاله من الأخسّ : ٦١٠ ـ ٦٠٩.

الأشياء القائمة بذاتها : ٧٥٨ ـ ٧٨٨.

الأشياء العامة للامور : ٨٠١ الأصل الأول : ٣٤٣.

الإضافة : إضافتها ٨٥٢. تعلقها بالموادّ ١٩٠ ـ إلى ١٩٤. تقتضي الاثنينيّة ٧١٥ إضافتها ٨٢٨ إعادة المعدوم : ٤٢٢ ـ ٤٢٣.

الاعتبار الحسّي : ٦٠٨.

الأعراض : بساطتها ٤ ـ ٨. الجسمانية ٧ ـ ٨.

الأعمال : ٥٧٥.

الإعياء : الاستدلال بها لإثبات النفس ٤١٤.

سببها ٢٠ ـ ٢٢ ـ ١٠٠ ـ ١٠١ ـ ١٠٢.

الأفعال : دليل إدراك النفس لذاته ٦٤ ـ ٦٥.

الأفلاك : ٧٠٢.

الاقتناص للعلم : ٦٠٠ ـ ٦٠١.

الأقدم بالقياس : ٨١٠.

اكتساب النفس للهيئة الإذعانية الاستعلائية :

٦٠٢.

الألفاظ : البحث عنها في المنطق : ٥٧٩ ـ إلى ٥٨٥.

الألفاظ المشتركة ـ المشككة : ٦٩٢.

ألفاظ حكيت مختلّة : ٢٢٢.

الله تعالى الأول.

الالم غير الإحساس : ٩٧ ـ ٩٨.

الامّ : ٤٨٤.

الأمزجة الشديدة والضعيفة : ٤٦٧.

الإمكان : ٦١٥ ـ ٧٠٥ ـ ٨٢٠ ـ ٨٢٤ ـ ٨٢٩ ـ ٨٣٠ ـ ٨٦٧ ـ ٨٦٨ ـ ٨٨٩. الاستعدادي ١٤٩. بالقياس ٧٠٦. للمعدوم ١٦٨ ـ ١٦٧

٣٧٩

الإمكان : للهيولى ١٦٨ ـ ٧٩٤ ـ لا امكان له ٨٢٧. من لوازم الماهية ٨٢٥ ـ ٦١٥ للعدم ٤٣٢ ـ ٤٣١.

امكان الوجود : ٤٣١ ـ ٤٣٢ ـ ٧٧٦ ـ ٧٨٨ ـ ٧٩٠ ـ ٨١١ ـ ٨١٢ ـ ٨١٣ ـ ٨٢٠ ـ ٨٢١ ـ ٨٢٣ الامور : تقسيمها باعتبار الوجود ١٠٤٤.

الامور التدبيرية : ٥٧٠.

الإنارة : ٧٧٩.

انحفاظ المقسورات : ١٠.

الإنسان : إدراكه لذاته ١٨ ـ ٥٨ ـ ٦١ ـ إلى ٧٥ ـ ٢٤٦ ـ ٢٧٨ ـ ٢٩٢ ـ ٤٢٧ ـ ٤٣٥ ـ ٤٣٦ ـ ٤٥١ ـ ٤٩٤ ـ ٤٩٥ ـ ٥١٤ ـ ٥١٥ ـ ٥١٦ ـ ٥١٩ ـ ٥٢٩ ـ ٥٣٠ ـ ٦٥٥ ـ ١٠٠٦ ـ ١٠٢٣ ـ ١١٤٠. إدراكه لآلاته ١٩. تعقله ٢٠٤ ـ تغير ذاته ٥٢٩ ـ ٥٣٠. ثباته مع تغيير المزاج ٤٠٠ ـ ٤٠٣ ـ ٤١٦. جوهره لذاته ٤٢٧ ـ ٤٢٨ ـ ٤٣٠. حكمه على الغير بما في نفسه ١١٠.

شعوره لذاته ٥٠٢ ـ ٥٠٣ ـ ٥٠٧ ـ ٥١٠ ـ ٦٥٦ ـ ٦٦٨ ـ ٦٦٩ ـ ٨٨١ ـ ١٠٢٣. شعوره بذاته بعد المفارقة ٨٩٣. ضعف قواه عند الشيخوخة ٧٥٢. العقل الفعال فيه ٤٩٣ ـ قوته التي بها يشعر بابصاره وسماعه ٨٩١.

كماله ٧٩٧. لا يلتذّ بكماله إلا بعد الموت ٦٤٢. كيف يتذكر ٢١٥. المعنى المعقول منه ٧٣١. ميله إلى العلو أو السفل ٤١٣.

واجبيّته ٦٥١. يختلف أفراده فطانة وبلادة ٥٦ ـ إلى ٥٩.

الانطباع : ٥٦٤.

الانفعال : ٩٣ ـ ١٥٧ ـ ١٨٦ ـ ١٠٨٣.

الانقسام : ١٩٤.

الأنواع : هل فيها شيء ثابت ٢٠٨ ـ ٢٠٩.

الانيّة : ٨١٨.

الأول تعالى : ٥١١ ـ ٦٩٠ ـ ٦٩٢ ـ ٧٢٧ ـ ٧٢٨ ـ ٧٩٢ ـ ٧٩٣. الأثر الذي ينال منه ٨٧٦.

اطلاعه على الكل ٨٩٥. صدور الأشياء عنه ٦١٣ ـ ٦١٤. صفاته ٨٣٨. العقل البسيط فيه ٨٤٤. العقل الذي يفعل المعقولات فيه ٨٤٥.

عقله لذاته وللأشياء ٨٧٣. عقله للأشياء ٦١٦. علمه ٣٦٤ ـ ٦٣٩ ـ ١٠٩٠ ـ ١١٠١.

علمه سبب لوجود الأشياء ٦٩٩ ـ ٧٠٠. فعله ٨٥٣ ـ ٨٥٥. لا ماهية له ٧٩٢. مبدء للوجود والجوهر ٨٦٢. معشوق الكل ٨٧١. معقولاته ١١٤٧ ـ ١١٤٨. هداه وإضلاله ٣٨٢ ـ هويته أنه يجب وجوده ٤٧٩. راجع الحق تعالى.

الأول الحق : كل شيء غيره مركب : ١٦٢.

حقيقته الواجبيّة ٤٧٦.

أول الأمور في الوجود : ٨٠٠.

ايساغوجي : ١٣٦.

الايجاد : ٧٣٧.

* * *

باريرمينياس : ١٣٦.

الباري : ١١٠٤.

بدل ما يتحلل : ٧٠٢ ـ ٧٠٣.

البدن : أثره في النفس ٢٦٧ ـ ١١١. استكمال النفس به ٦٠٧ ـ ٦٠٨. ربط النفس معه ١٦٥ ـ ١٤٣ ـ ٦٠٢ ـ ٦٠٣ ـ ٦٠٤.

٣٨٠