قيل لكم : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحّد له فقد صدقوا» (١).

فلا منافاة حينئذ بين هاتين الروايتين وبين ما دلّ على أنّ اللحد أفضل ، كما يؤيّده النبوي : «اللحد لنا والشقّ لغيرنا» (٢).

وعن ظاهر المعتبر وغيره (٣) كونه عامّيّا ، لكنّه لا بأس بذكره في مقام التأييد خصوصا في مثل هذا الفرع الذي استفاض نقل الإجماع عليه ، لكن قد ينافيه رواية أبي الصلت ، المتقدّمة (٤).

ولعلّ اختيار الشقّ فيها كاختيار سبع مراقي كان لعلّة مخصوصة بموردها ، والله العالم.

وربما تنزّل هذه الرواية على إرادته في الأرض الرخوة ، فيجمع بين الروايات بذلك ، ولعلّه لذا خصّ غير واحد منهم موضوع الحكم باستحباب اللحد ـ في فتاويهم وبعض معاقد إجماعاتهم ـ بالأرض الصلبة ، ولكنّه لا يخلو عن تأمّل.

وكيف كان فالمراد باللحد أنّه إذا انتهى إلى أرض القبر حفر في جانبه مكانا يوضع فيه الميّت ، والشقّ أن يحفر في قعره شبه النهر يوضع فيه الميّت ثمّ يسقف عليه.

__________________

(١) الكافي ٣ : ١٦٦ / ٢ ، التهذيب ١ : ٤٥١ / ١٤٦٨ ، الوسائل ، الباب ١٥ من أبواب الدفن ، الحديث ٢.

(٢) سنن ابن ماجة ١ : ٤٩٦ / ١٥٥٤ و ١٥٥٥ ، سنن أبي داود ٣ : ٢١٣ / ٣٢٠٨ ، سنن الترمذي ٣ : ٣٦٣ / ١٠٤٥ ، سنن النسائي ٤ : ٨٠ ، سنن البيهقي ٣ : ٤٠٨ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٢ : ٣١٧ ـ ٣١٨ / ٢٣١٩ ـ ٢٣٢٧.

(٣) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها ٤ : ٣٠٢ ، وانظر : المعتبر ١ : ٢٩٦ ، ومدارك الأحكام ٢ : ١٣٨.

(٤) في ص ٣٩٨.