يضرّ لو كان قد ثبت لنا دليل يقول لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر فإنّه حينئذ يكون من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، وبعض روايات الباب وإن تضمّنت ذلك ، إلاّ أنّ الظاهر أنّه ليس المراد به حكماً مستقلاً في قبال الحكم الأوّل.
وبعين هذا أجاب في الكفاية (١) في خاتمة الاستصحاب عن شبهة لزوم التناقض بين الصدر والذيل لو قلنا بالشمول لأطراف العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف ، هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد باليقين الناقض لليقين السابق هو اليقين الذي يكون محرّكاً على العمل ، بحيث إنّه لا يشمل اليقين الواقعي المشكوك تحقّقه في المورد. وإن شئت فقل : إنّ مناسبة الحكم والموضوع تعطي كون المراد من اليقين الثاني هو اليقين المعلوم اليقينية ، وحينئذ فيكون الشكّ بخلافه وهو ما لم يكن معلوم اليقينية ، فيشمل ما يحتمل كونه متيقّناً ، فتأمّل.
وقد توجّه الشبهة بتقريب آخر : وهو أنّه بعد الفراغ عن أنّ الحدث لم يكن متيقّناً في شيء من الزمانين ـ أعني الآن الأوّل قبل الزوال والآن الثاني بعده ـ لما تقدّم في التقريب السابق ، فلم يبق عندنا إلاّ أن نقول : إنّ الحدث قد وقع في أحد الآنين ونشكّ في ارتفاعه ، ولكن لمّا كان الاستصحاب هو الجرّ بحسب أجزاء الزمان ، لا يمكننا أن نجرّ الحدث في الأجزاء الزمانية ، لما عرفت من أنّه في الجزء الأوّل غير متيقّن ، كما أنّه في الجزء الثاني أيضاً غير متيقّن ، فلم يبق عندنا إلاّ أن نجرّ الحدث المذكور في الزمان الواقعي المردّد بين الآنين المذكورين ، ولكن إلى متى؟ لا يمكننا أن نجرّه من ذلك الآن الكلّي المردّد بين الآنين إلى زماننا الذي
__________________
(١) لاحظ كفاية الأُصول : ٤٣٢.
![أصول الفقه [ ج ١٠ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F989_osol-alfeqh-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
