نحن فيه ، لأنّ ذلك الزمان الكلّي الذي سحبنا إليه الحدث ليس هو نفس هذا الآن الذي نحن فيه ، ولا يكاد ينطبق عليه إلاّبالأصل المثبت الناشئ عن الملازمة بين بقاء الحدث في الزمان الكلّي وبقائه إلى ذلك الزمان الذي نحن فيه الآن.
والجواب أوّلاً : أنّ هذا منقوض بكلّ حادث يقيني وقع الشكّ في مبدأ حدوثه وتردّد بين كونه في الآن الأوّل بعد الزوال مثلاً والآن الثاني منه ، واحتملنا طروّ الرافع له على كلّ من التقديرين ، كما لو علمنا فعلاً بأنّه قد صدر منّا الحدث ، ولكن لم نعلم بأنّ مبدأ هذا الحدث هل هو الآن الأوّل المذكور أو الآن الثاني ، فلو احتملنا الوضوء بعد هذا الحدث لتأتّى فيه الإشكال المزبور ، فإنّه لا يمكننا أن نقول إنّ حدثنا قد وقع في الآن الأوّل ، لاحتمال كونه كان قد وقع في الآن الثاني ، كما لا يمكننا أن نقول بأنّه قد وقع في الآن الثاني ، لاحتمال كونه قد وقع في الأوّل وأنّه قد ارتفع بالوضوء في الآن الثاني ، فإنّ الآن الثاني لو خلي ونفسه لكان الحدث فيه مقطوعاً به ، إمّا لحدوثه فيه وإمّا لبقائه من الأوّل ، لكن حيث إنّا نحتمل الوضوء بعده ولو بنحو الشبهة البدوية ، فنحن لا يمكننا القول بأنّا قاطعون بأنّا محدثون في الآن الثاني ، لاحتمال كون الحدث منّا قد وقع في الآن الأوّل ، وعلى تقدير وقوعه في الآن الأوّل نحتمل أنّا قد رفعناه بالوضوء في الثاني ، فيكون الآن الثاني آن وضوء لا آن حدث.
وثانياً : بالحل ، وهو ما أشرنا إليه في الجواب عن التقريب الأوّل وحاصله : أنّ هذه الآنات من الآن الذي نحن فيه إلى الآن الواقعي الذي وقع فيه الحدث هي آنات متّصلة متعاقبة وجداناً ، غايته أنّ ذلك الآن الذي وقع فيه الحدث لا نعرفه بعينه ، فلو سحبنا الحدث منه على ما هو عليه إلى الآن الذي نحن فيه ، نكون قد سحبناه في آنات متّصلة متعاقبة ، ويكون ذلك عبارة عن الحكم
![أصول الفقه [ ج ١٠ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F989_osol-alfeqh-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
