على الزوال أو متأخّر عنه ، وعلى تقدير كونه متأخّراً عنه يكون قد انتقض يقيننا بالحدث باليقين بالوضوء ، فلم يكن ذلك من قبيل إحراز الاتّصال ، ولم يكن من قبيل إحراز أنّ رفع اليد عن اليقين السابق بهذا الشكّ الحاصل لنا فعلاً رفع لليقين بالشكّ ، لاحتمال كون يقيننا السابق مرتفعاً باليقين. وهكذا الحال في كلّ علم إجمالي يكون على خلاف الحالة السابقة في كلّ واحد من الأطراف ، فإنّه تتأتّى فيه الشبهة المذكورة ، ولا أظنّه قدسسره يلتزم بذلك.
والجواب عن هذه الشبهة منحصر بجملة واحدة ، وهي أنّ احتمال انطباق ما هو المعلوم بالاجمال على هذا الفرد لا يخرجه عن كونه مشكوكاً وجداناً ، فإنّ وضوءنا السابق المعلوم المردّد بين كونه قبل الحدث أو بعده لو كان منطبقاً في الواقع على الوضوء الواقع بعد الحدث ، لا يكون موجباً لخروج ذلك الوضوء عن كونه مشكوكاً فيه ، فإنّ صفة المعلومية وإن قلنا بأنّها تسري إلى الواقع ولا تكون مقصورة على الوجود الذهني ، إلاّ أنّ خروج الواقع عن كونه مشكوكاً إلى كونه معلوماً يتوقّف على إحراز شرط السراية وهو الانطباق ، فما لم نحرز الانطباق على الوضوء الواقع بعد الحدث لا يكون ذلك الوضوء متّصفاً في الواقع بأنّه معلوم ، كما أنّه لا يتّصف بذلك عندنا فعلاً.
ولو سلّمنا السراية القهرية ، وقلنا إنّ هذا الانطباق الواقعي يوجب الاتّصاف واقعاً بأنّه معلوم ، وكنّا الآن شاكّين في كون الوضوء هل هو معلوم لدينا أو لا ، لم يكن ذلك موجباً لسقوط الاستصحاب ، لأنّ المدار فيه على الشكّ والعلم الفعليين الموجبين لترتّب العمل ، ومن الواضح أنّا فعلاً وإن كنّا شاكّين في كون الوضوء المذكور معلوماً ، إلاّ أنّا بذلك لا نخرج عن كوننا شاكّين بعد يقين سابق ، ويترتّب علينا آثار الشكّ الفعلي واليقين السابق فتأمّل ، فإنّ احتمال المعلومية إنّما
![أصول الفقه [ ج ١٠ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F989_osol-alfeqh-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
