هو الذي أمكنني استحصاله من تلك العبارة الوجيزة حسب فهمي القاصر ومقتضاه هو إنكار أصل اليقين السابق ، لا إنكار اتّصاله بالشكّ اللاحق.
ولا يخفى الجواب عنه أوّلاً : بأنّه منقوض باستصحاب الحدث القطعي المردّد بين الزمانين المقابل بالاحتمال البدوي بوقوع الوضوء بعده. وثانياً : بالحل وهو أنّا قد علمنا أنّه قد صدر منّا حدث سابق ، ونحن الآن نعلم بأنّا قد كنّا في أثناء صدور ذلك الحدث غير متطهّرين ، فنحن الآن نوصل حالتنا هذه التي هي حالة شكّ بتلك الحالة السابقة على ما هي عليه من أي زمان وقعت فيه ، لعدم علمنا فعلاً بارتفاع تلك الحالة السابقة التي نحن الآن عالمون بها حينما قد صدر منّا الحدث فيما مضى من تلك الأزمنة.
نعم ، يمكن أن تكمل الشبهة بجملة أُخرى بأن يقال : إنّ تلك الحالة التي نحن الآن عالمون بها وهي حالة صدور الحدث منّا ، لا نعلم باتّصال حالتنا الشكّية الفعلية بها ، لأنّ ما علمناه من صدور الوضوء منّا يمكن أن يكون قد وقع بين حالتنا هذه التي هي الشكّية ، وبين حالتنا القطعية السابقة وهي حالة صدور الحدث ، فإنّه على تقدير كون ذلك الوضوء المعلوم واقعاً بعد تلك الحالة السابقة ، تكون تلك الحالة السابقة التي هي حالة الحدث قد انفصلت عن حالتنا هذه الشكّية بيقين بالوضوء ، فلا يحرز اتّصال شكّنا بيقيننا ، ولا يحرز أنّ المقام من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، لاحتمال كونه من قبيل نقض اليقين باليقين.
ولا يخفى أنّ هذا لو تمّ لكان جارياً في الحدث المعلوم التاريخ وكان الوضوء مجهول التاريخ ، فإنّه حينئذ يقال : إنّا وإن كنّا فعلاً شاكّين في الحدث وكنّا سابقاً في أوّل الزوال مثلاً متيقّنين به ، لأنّه قد صدر منّا الحدث أوّل الزوال ، لكن لمّا كنّا عالمين بأنّا قد صدر منّا الوضوء وكان وضوؤنا معلوماً ، ولم نعلم بأنّه متقدّم
![أصول الفقه [ ج ١٠ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F989_osol-alfeqh-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
