وقد يقال : إنّ الأثر يظهر في النذر كما لو نذر صوم يوم عاشوراء ، فلا يصحّ النذر على الثاني بخلاف الأوّل. وفيه : أنّه لا يصحّ حتّى على الأوّل بناء على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر. نعم على الأوّل أعني تقديم جانب لا يمكنه بها بداعي الأمر إلاّ تشريعا ، بخلافه على الثاني أعني تقديم النهي ، لكن ذلك أعني صحّة الاتيان بها بداعي الأمر قابل للمنع ، إذ لا إجماع على الجمع بين الكراهة وبين صحّة الاتيان بها بداعي الأمر (١).
وحينئذ تكون الخلاصة في كراهة العبادات هو تنزيل القسم الأوّل والثاني منها على اجتماع الأمر والنهي والقول بالجواز ، وامتناع ذلك على القول بالامتناع. وأمّا القسم الثالث فهو وإن أمكن تخريجه على مسألة الاجتماع ، بأن نقول إنّ نفس الحصّة من الصوم الموجود في يوم عاشوراء مثلا هو مستحبّ ، وكونه في اليوم المذكور مكروه ، ولا مانع من ذلك لأنّ النهي التنزيهي لا يسدّ باب الامتثال.
ولكن لا يخفى أنّ في المقام مانعا آخر وهو عدم القدرة على امتثال التكليفين ولو لم يكونا إلزاميين ، وقد حقّق أنّ عدم القدرة لو كان دائميا تدخل المسألة في التزاحم الآمري وفي باب التعارض وتخرج عمّا نحن فيه ، وهذا هو السبب في عدم إمكان استحباب كلّ من النقيضين وكلّ من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وفي استحباب أحد المتلازمين وكراهة الآخر ، وتخريج استحباب كلّ من الضدّين اللذين لهما ثالث على التخيير الشرعي. وما وجّهنا به (٢) ما أفاده شيخنا قدسسره من كون المانع هو أنّ رجحان الفعل يوجب مرجوحية الترك الخ لا
__________________
(١) [ لا يخفى ما في هذه العبارات من التشويش وسهو القلم ، وقد آثرنا إيرادها هنا كما هي في الأصل ].
(٢) في الصفحة : ٥٧.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
