إذا لم يوجد الطهور ووجد غيره ممّا يحتمل كونه قائما مقامه كالاستغفار مثلا على نحو الطولية أو على نحو العرضية ، وكان اطلاق دليل تقييد الصلاة بالطهور شاملا لما إذا فعل المكلّف الاستغفار ، سواء كان مع تمكّنه من الطهور بأن يكون الاستغفار بدلا عرضيا أو مع عدم تمكّنه منه بحيث يكون بدلا طوليا ، لم يكن لنا بدّ من الحكم في ذلك الحال بعدم تحقّق المقيّد الذي هو صحّة الصلاة ، وبأنّ انتفاء ذلك القيد الذي هو الطهور يوجب انتفاء المقيّد الذي هو صحّة الصلاة.
وبعين هذا الاطلاق نتمسّك فيما نحن فيه فنقول : إنّه قد ثبت بقوله مثلا إذا خسف القمر فصلّ صلاة الآيات أنّ وجوب صلاة الآيات مقيّد بما إذا انخسف القمر ، ومقتضى ذلك تضييق دائرة ذلك الوجوب ، ولكن نشكّ بأنّ ذلك التقييد وتضييق الدائرة هل هو شامل لما إذا بلغ القمر الليلة الرابعة ، بحيث إنّه في الليلة الرابعة من الشهر يكون تقيّد وجوب صلاة الآية بالانخساف باقيا على حاله ، ومقتضاه أنّه في هذا الحال أعني الليلة الرابعة لا تجب صلاة الآية ، لانتفاء قيدها المفروض كونه قيدا فيه حتّى في هذه الليلة ، أو أنّ تقيّده بالانخساف لا يشمل هذه الليلة ، فيمكن أن يتحقّق الوجوب المذكور في هذه الليلة ، لاحتمال كونها قائمة مقام الانخساف في ترتّب الوجوب المذكور عليها ، فلا يكون للقضية الشرطية مفهوم. وحيث إنّا تمكّنا باطلاق دليل التقييد في القضية الشرطية من إثبات القيدية المطلقة كان لازمه الانتفاء عند الانتفاء. وهو عبارة أخرى عن الانحصار وأنّ الليلة الرابعة لا تقوم مقام الانخساف في القيدية المزبورة ، فتأمّل جيدا.
لا يقال : ليس في المقام لفظ يدلّ على التقييد كي يكون اطلاقه حجّة على كون ذلك التقييد مطلقا ، إذ ليس في البين إلاّ جعل الحكم على تقدير الشرط.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
