وقد تقدّم من شيخنا قدسسره (١) في أوّل المسألة عند التعرّض لمسألة الشكّ في اقتضاء النهي الفساد ما يستفاد منه أنّ نفس التحريم مانع ، فإنّ الصلاة تكون مقيّدة بعدمه ، لكن قد عرفت فيما تقدّم (٢) أنّ هذه المانعية عقلية لا شرعية.
هذا تمام الكلام على مانعية النهي الغيري ومانعية النهي النفسي ، ويلحق به مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى.
وأمّا على ما هو المختار من الجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية ، فالذي ينبغي أن يحكم به هو صحّة الصلاة واقعا في مورد الجهل والغفلة والنسيان ، وفي مورد الشكّ أيضا ، بلا حاجة إلى مثل حديث لا تعاد ، وفي الصورة الثانية والرابعة من صور الاضطرار. وأمّا في مورد العلم والاختيار ، وفي الصورة الأولى والثانية (٣) من صور الاضطرار ، فيتعيّن الحكم ببطلان الصلاة وعدم جواز الإقدام عليها مع المغصوب ، فلاحظ وتأمّل.
ثمّ إنّي بعد ما حرّرت هذا المبحث راجعت تقريرات درس الشيخ المرتضى قدسسره الذي أظن أنّه الأصل في هذا التقسيم ـ أعني تقسيم المانعية إلى الأقسام الثلاثة المذكورة ـ فوجدته صريحا في أنّ مرادهم بالنهي الذي هو سبب الفساد والمانعية هو النهي النفسي المتعلّق بالعبادة ، فإنّه في مبحث دلالة النهي على الفساد ذكر أنّ النواهي الواردة في العبادة على قسمين : القسم الأوّل النواهي الغيرية ، والثاني النواهي النفسية. ومثّل للثاني بمثل لا تصلّ في الدار المغصوبة ، ثمّ قال : فالحقّ أنّ النهي التحريمي يقتضي الفساد ، لما عرفت في المسألة المتقدّمة من عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في مورد شخصي ، فالنهي
__________________
( ١ ، ٢ ) راجع ما تقدّم في الصفحة : ٢٦٧ وما بعدها.
(٣) [ هكذا في الأصل ، والظاهر أنّ الصحيح هو : الثالثة ].
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
