عن حيّز الأمر خروجا واقعيا خطابا وملاكا يكون فاسدا بلا إشكال ، ولو كان المخرج له دليل آخر غير دليل النهي ، بأن يقول صلّ ثمّ يقول إنّ الصلاة في الدار المغصوبة غير مأمور بها أو هي خارجة عن ذلك العموم ، أو نحو ذلك من العبارات الدالّة على نفي ذلك الوجوب عن الصلاة في الدار المغصوبة.
كما أنّ كون النهي موجبا لفساد العبادة المنهي عنها جار حتّى لو لم يكن في قباله أمر. ويتّضح ذلك في النهي عن المعاملة بمعناها الاسم المصدري ، فإنّه بنفسه موجب لفسادها ، لكونه سالبا لسلطنة المكلّف عليها في عالم التشريع ، نعم إنّ سلب هذه السلطنة عن هذه المعاملة يكون موجبا لخروجها عن عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » (١) لكن ذلك لا دخل له فيما نحن بصدده من عموم أمر في البين ، بل إنّ هذا يوجب فساد هذه المعاملة بنفس كونه سالبا للقدرة عليها في مرحلة التشريع ، وإن لم يكن بأيدينا عموم « الناس مسلّطون على أموالهم ».
وحينئذ نقول : إنّ عموم الأمر إمّا أن يكون بدليا أو شموليا ، والنهي إمّا أن يكون تنزيهيا أو تحريميا ، فهناك صور أربع :
الأولى : ما لو كان عموم الأمر بدليا والنهي تنزيهيا. وهذه الصورة أخرجها شيخنا قدسسره من مسألتنا ، أعني مسألة النهي عن العبادة موجب لفسادها ، وأحالها على ما تقدّم في العبادات المكروهة التي لها بدل ، وهي عبارة عن كون عموم الأمر بدليا ، لأنّ النهي لم يكن في ذلك القسم متعلّقا بذات العبادة ، بل تعلّق بشيء آخر ، فتخرج عمّا نحن فيه من النهي عن ذات العبادة.
الصورة الثانية : هي ما لو كان عموم الأمر بدليا والنهي تحريميا مثل صلّ ولا تصلّ في المغصوب. وشيخنا قدسسره جعل هذه هي محلّ النزاع فيما نحن فيه ، وأنّ
__________________
(١) بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ / ٧.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
