وجوبه غيريا لم يكن ما وقع منه قبل تحقق الشرط صحيحا ، وحينئذ تجري البراءة من اعتبار كونه بعد تحقق الشرط ، أو يقال يكفي في تصحيح البراءة من الجهة الثانية إجراؤها في اعتبار كونه واقعا قبل الصلاة ، فتأمل.
وخلاصة البحث : أنّ هذه الصورة يتصور فيها جهات من الشك ، ويكون الأصل العملي في بعض تلك الجهات موافقا للنفسية وفي بعضها موافقا للغيرية.
الجهة الاولى : جهة الشك في وجوب الغسل قبل الوقت ، ومقتضى الأصل هو البراءة من وجوبه قبل الوقت ، وهذه الجهة توافق الغيرية. وهذه الجهة قد اشتملت التحارير الثلاثة على ذكرها.
الجهة الثانية : جهة الشك في تقيد الصلاة بالغسل ، وأثره لزوم تقديمه عليها ، ومقتضى الأصل هو البراءة من هذا التقييد. وهذه الجهة توافق النفسية. وهذه الجهة مذكورة في تحرير السيد سلمه الله تعالى ، وذلك قوله ـ في الطبعة الاولى (١) ـ : فالشك من جهة تقيد الصلاة بها حاله حال القسمين الأولين في التمسك بالبراءة لرفعه ... الخ. وكذلك قوله ـ في الطبعة الثانية ـ : فالشك فيها من جهة تقيد ما علم كونه نفسيا بالآخر يكون مجرى للبراءة ... الخ (٢).
كما أنّ هذه الجهة مذكورة في تحرير المرحوم الشيخ محمد علي ، وذلك قوله : وحينئذ يكون من أفراد الشك بين المطلق والمشروط ، وقد تقدم أن مقتضى الأصل العملي هو الاشتراط ، للشك في وجوبه قبل
__________________
(١) [ ويقصد بها قدسسره الطبعة القديمة غير المحشاة ].
(٢) أجود التقريرات ١ : ٢٤٨.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
