النصر إلا من عند الله » أي أعطاكم الله هذا النصر ليقطع طائفة من الذين كفروا بالقتل والاسر ، وقيل : هو متصل بقوله : « ولقد نصركم الله ببدر » وقيل : معناه ذلك التدبير « ليقطع طرفا » أي قطعة منهم. والمعنى ليهلك طائفة منهم ، وقيل : ليهدم ركنا من أركان الشرك بالاسر والقتل ، فأما اليوم الذي وقع فيه ذلك فيوم بدر(١) وقيل : هو يوم أحد ، قتل فيه ثمانية عشر رجلا « أو يكبتهم » أي يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم ، وقيل : يردهم عنكم منهزمين ، وقيل : يصرعهم على وجوههم ، وقيل : يظفركم عليهم ، وقيل : يلعنهم ، وقيل : يهلكهم « فينقلبوا خائبين » لم ينالوا مما أملوا شيئا « ليس لك من الامر شئ » قيل : هو متصل بقوله : « وما النصر إلا من عند الله » أي ليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شئ ، وقيل : إنه اعتراض بين الكلامين ، وقوله : « أو يتوب عليهم » متصل بقوله : « ليقطع طرفا » فالتقدير ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم قد استحقوا العقاب ، وليس لك من هذه الاربعة شئ ، وذلك إلى الله تعالى.
واختلف في سبب نزوله ، فروي عن أنس بن مالك وابن عباس والحسن و قتادة والربيع أنه لما كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعية الرسول صلىاللهعليهوآله وشجه حتى جرت الدماء على وجهه ، فقال : « كيف تفلح قوم نالوا هذا من نبيهم » وهو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربهم؟ فأعلمه الله سبحانه أنه ليس إليه فلاحهم ، وأنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة ، ويجاهد حتى يظهر الدين ، وإنما ذلك إلى الله ، وكان الذي كسر رباعيته وشجه في وجهه عتبة بن أبي وقاص ، فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ، فمات كافرا قبل حول الحول(٢) وأدمى وجهه رجل من هذيل يقال له : عبدالله بن قميئة ، فدعا عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله ، وروي أنه صلىاللهعليهوآله كان يمسح الدم عن وجهه
___________________
(١) فيه اختصار ، وهو في المصدر هكذا : واما اليوم الذى قطع الله فيه الطرف من الذين كفروا فيوم بدر قتل فيه صناديدهم ورؤساءهم وقادتهم إلى الكفر.
(٢) في المصدر : قبل أن يحول الحول.
![بحار الأنوار [ ج ٢٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F886_behar-alanwar-20.403%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

