وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس ، فلو كان فيهما شعر مادرى الانسان ما يقابله ويلمسه.(١) وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج(٢) وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لالم الانسان لقصهما.(٣) وكان القلب كحب الصنوبر لانه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرية فتروح عنه ببردها ، لئلا يشيط الدماغ بحره.
وجعلت الرية قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها. وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار. وجعلت الكلية كحب اللوبيا لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الاولى إلى الثانية(٤) فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذا لمني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية ، فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس. وجعل طي الركبة إلى خلف لان الانسان يمشي إلى ما بين يديه فيعتدل الحركات ، (٥) ولولا ذلك لسقط في المشي ، وجعلت القدم مخصرة لان الشئ إذا وقع على الارض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى ، فإذا كان على حرفه دفعه الصبي(٦) وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجال.
فقال له الهندى : من أين لك هذا العلم؟ فقال عليهالسلام : أخذته عن آبائي عليهمالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، عن جبرئيل ، عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الاجساد و الارواح. فقال الهندي : صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وعبده ، وأنك أعلم أهل زمانك.(٧)
بيان : قال ابن سينا في التشريح : أما الجمجمة فهي من سبعة أعظم : أربعة
__________________
(١) في نسخة : مادرى الانسان ما يعالجه ويلمسه.
(٢) في نسخة : لان طولهما وسخ. وفى العلل : لان طولهما وسخ يقبح.
(٣) في نسخة : لالم الانسان بقصهما.
(٤) في نسخة وفي الخصال : احتبست النظفة الاولى إلى الثانية.
(٥) في نسخة : فيعتدل الحركتان.
(٦) في نسخة وفى الخصال : رفعه الصبى.
(٧) علل الشرائع : ٤٤ ، الخصال ٢ : ٩٧.
![بحار الأنوار [ ج ١٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F829_behar-alanwar-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

