هي لا تقيم العدل التام بين غرائز المرء المتنوعة وبين ضروراته المختلفة.
وهي كثيراً ما تحيف على بعض النواحي منه على حساب البعض الآخر ، وإن نظرة مستوعبة في تناقض هذه القوانين فيما بينها ، وفي حدود مواقع النظر فيها ثم مقايسة هذه التخوم الضيقة بأفق الدين الرحب وبنظراته المستقصية ، وموازناته الدقيقة ، أقول : إن نظرة واحدة مستوعبة في هذه الخصائص توضح للمنصف نتيجة المقارنة.
هل استيقن القاريء أن الانسان يرتبط بالدين من شتى نواحيه ، فلا غنى له عنه ، ولا سلام له إلا في ظلاله ؟.
الدين الحق هو الذي يلبي له هذه الضرورات كلها تلبية عادلة لانقص فيها ولا تزيد ، ولا ميل ولا نشوز ، أما ما سواه فلابد من أن يقصر ولابد من أن يحيد ، ذلك هو الفارق العظيم بين نتيجة يلدها فكر محدود ونهج يشرعه الله رب العالمين.
* * *
والوجدان لدى وفرة من الناس مصدر من مصادر التدليل ، وقوة من قوى الحكم على الأشياء بالخطأ أو الصواب.
ويغلو بعضهم فيرى أن الدين حكر على الوجدان !.
هذه المنطقة على الخصوص دون غيرها من آفاق النفس الانسانية هي مولده الحقيقي ومقره الدائم على ما يرى هؤلاء. ويجني الجاني في رأيهم على الدين اذا أراد أن ينقله الى الفكر أو يتطلبه منه أو يستعين به على اثباته.
وهي دون ريب فكرة غريبة عن هذي البلاد وعن هذا الدين.
فكرة بلاد استعصى عليها أن توفق دينها
مع العقل. وعز عليها أن تتبع
