( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (١).
وإذا كان الإسلام هو الاخبات لبارئ الكون والإطاعة لما أمر والتجافي عما زجر ، فانه بلا ريب دين الفطرة الذي يذعن له كل شيء وشرعة الحياة التي ينتهجها كل حي
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) (٢).
* * *
وبعد كل ماتقدم فهل استيقن القاريء معي بأن الدين الحق ضرورة لابن آدم من شتى نواحيه ؟.
ضرورة لا مندوحة عنها لإنسانيته. لانه يشرع له مناهج الكمال ، ويوضح له أعلام السبيل ، ويبين له رسول الغاية ، ثم يأخذ بيده خطوة خطوة ليحقق له النجاح ويؤمنه من الانزلاق.
وضرورة لابدل عنها لنفسه ، فإنه يغذي رغبتها في التسامي ويوازن بين غرائزها في الحقوق فلا شدّ يؤدي الى ارهاق ولا ارخاء يفضي الى انزلاق ولا مناوبة تدعو الى تهافت.
__________________
١ ـ آل عمران ، الآية ٨٣.
٢ ـ الحج ، الآية ١٨.
