الكلمة وتعيين صيغ الجمع وكأنَّها أتت في ذلك بكل ما يرام.
أما أن هذه المذكورة معان تشترك بينها لفظة ( الدين ) أو هي فروع لمعنى واحد شامل وضعت له الكلمة ، أو هي مختلفة فمنها المعنى الحقيقي للكلمة ومنها المعنى المجازي لها ، أما هذا فلا تتكلفه كتب اللغة ولا يأبه لتحقيقه اللغويون وليس من دأب أولئك ولا هؤلاء ان يتكلفوا أمراً من هذا القبيل !! كأنه شيء لا يعني علم اللغة ، أو كأنه يجب أن يوكل الى فرع جديد من هذا العلم من شأنه أن يزيل الخبط ويصنف المفاهيم.
ومن يستقرىء موارد الاستعمال لكلمة الدين يجد أنها قد تأتي متعدية بذاتها الى المفعول ، فيقول القائل : دانه يدينه اذا اقره واستعلى عليه ، وقد تجيء متعدية باللام فيقال : دان له يدين اذا خضع له واطاع ، وقد ترد متعدية بالباء فيقال : دان يدين اذا التزم بالشيء وتعبد به.
واذن ( فالدين ) رابطة بين طرفين متفاوتين في المنزلة ، وشيء هو من قبيل العقائد والاعمال يفرضه أقوى الطرفين ويلتزم به أضعفهما ، فاذا نسب هذا المعنى الى الطرف الأعلى كان قهراً واستعلاءً وحكما وتعدى اللفظ بذاته الى المفعول ، واذا اسند الى الطرف الأدنى كان خضوعاً وطاعة وعبادة وتعدى الى الطرف الملتزم له باللام والى الشيء الملتزم به بالباء.
ففي الدين معنى الحكم والسيطرة والقهر من جانب ، وفيه معنى الطاعة والعبودية والمحكومية من الجانب الآخر. والدين بعد كل هذا ملة وعادة وسيرة باعتبار انطباعه في فكرة الشخص المتدين وبروزه في عمله ، وتأثيره في سلوكه.
أما ماسوى ذلك من معاني كلمة الدين فيؤول إليه من قريب أو بعيد.
