واتساع مداركه مع تدرجه في أطوار حياته كما ينتقل الفرد في ذلك سواء بسواء.
ومن البديهي أن تختلف ضرورات الاجتماع مع اختلاف اطوار المجتمع في النشأة واختلاف أدواره في الوعي ، ومن البديهي ان تختلف متطلبات هذه الضرورات كذلك من طور الى طور ومن دور الى دور.
فكان من الحتم ان يتدرج القانون الاجتماعي مع المجتمع الناشىء ، وأن يعد له في كل طور ما يوائمه.
على الدين ان يحضن المجتمع وليداً ، وان يدأب في تغذيته وتنشئته طفلاً ، ويجهد في تأديب غرائزه صبياً ، ويسعى لتقويم عاداته وانماء مداركه يافعاً ويدخر للمجتمع التام النمو المكتمل الرشد ما يوائم نضوجه ورشده.
على الدين ان يتطور كذلك ويتدرج في تقديم هداياته وتطعيم علاجاته ، أخذاً بناموس الارتقاء في الامور ، وسيراً مع اقتضاء الحاجة في المجتمع.
ولو لم تتطور الشرائع الدينية مع المجتمع ، ولو انها اعطته غذاء الرجولة في دور الطفولة لكانت هازلة الحكمة فاقدة الجدوى. بل لكانت بالغة الضرر معكوسة النتيجة ، ومن يثب الى القمة من ادنى السلم يوشك ان ينتكس الى الحضيض مهشماً.
وهذا التحول الأرتقائي في الشرائع لا يثلم وحدة الدين أبداً كما ان التطور الاجتماعي ذاته لا يصدع وحدة المجتمع.
وعلى هذا المنهاج الطبيعي ، وعلى هذا
السنن الرشيد أنزلت السماء
