يفي للبشرية بذلك ؟
هذا سؤال أجبنا عنه فيما مرّ ، وسنوضح الجواب فيما يأتي.
وابن آدم مخلوق كثير الأهواء ، عارم الرغبات ، ومما يعاب به أنه ضعيف الارادة تجاه رغباته ، قصير النظرة أمام اهوائه. وانه لهذه النظرة العجلى قد يؤثر لذة أو منفعة صغيرة لكنها عاجلة ، على اخرى كبيرة مضاعفة لأنها آجلة. وقد يستحب غاية محدودة موقوتة تمس حدود القريبة على غاية لاحد لها ولا مدى لأنها تخص حدوده العليا.
وقد نعى القرآن الكريم عليه هذا الاستعجال المعيب ، وهذا الانحدار مع الهوى ، وقد نعى عليه أن يحتبس فكره في نطاق رغائبه ومشتهياته ، حتى اذا رام الفكر ان يعمل وأن ينشط لم يجد متنفساً وراء هذا المضيق.
وآصرة النوع ونسبه العريق ، ووحدته في الظعن والمقيل ، وفي المصدر والمورد ، كل أولئك امور يبعدها هذا الكائن عن تفكيره كل الابعاد حين تتزاحم في نظره الغايات ، ومناط التقديم لديه أن تدنو لغاية من ذاته ، ومن لحمه ودمه على الخصوص عند كثير من الافراد.
وحتى العواطف الغيرية التي تعصف به من داخل كيانه ، وركائز النوع التي تعمل عملها في أعماق نفسه. انها لاتستطيع ان توجهه الى مجموعة النوع مادام متقلب الهوى ، محدود الفكرة.
بوسعه أن يلتجيء الى مجتمع صغير يقترب
من حدوده ، فيلبي من نفسه دعاء الغيرية ويشبع سعار الأنانية. وقديماً صنع الانسان ذلك ، ولبى به نوازعه وواءم فيه بين حاجاته ، واستمساكه بحدود الاسرة والقبيلة معروف منه في أدوار التاريخ. ولقوة الوحدة الاجتماعية وضعفها أثر محسوس في بناء
