وضروراته ، ومن الصلات العميقة التي تصل أفراده بعضهم ببعض ، ومن الملابسات الضرورية التي تطرأ على هذه الروابط فتنقضها ، أو تضاعف من إبرامها ، ثم من الملاحظات المستقصية لجميع هذه النواحي والموازنات العادلة بين مقتضياتها.
هذه هي الأصول العامة الثابتة التي لا يتصور أن يطرأ عليها تغير في بيئة ولا تحول في وقت ، والقانون المرتكز عليها هو القانون الذي يقيم الانسانية على أثبت الاسس وأقوى الدعائم ، والسلوك القائم عليها هو السلوك الذي يرقى بالمجموعة الى أبعد الغايات ويربط بين أجزائها بأوثق الصلات.
والمنظمة البشرية ـ كما قلنا من قبل ـ جزء صغير من المنظمة الكونية ، يحكمها ما يحكم هذه من سنن وينفذ فيها ما ينفذ في هذه من احكام.
واللازم الصريح لذلك ان نظام الاجتماع البشري يجب ان يكون امتداداً للنظام الكوني العام ، واقتباساً من قواعده واعتماداً على اصوله.
يجب أن يكون كذلك لئلا تتناقض الانظمة وتتخالف الاتجاهات في المنظمة الواحدة الكبرى.
وبعد فإن الانسان خاضع في طبيعته وفي تكوينه ، وفي نموه وحياته وفي كل طاقة من طاقات نفسه وكل جزء من أجزاء جسمه للنظام الكوني العام ، فاتباع قانون اجتماعي لايشتق من ذلك النظام ولا ينهض على اصوله يؤدي الى القلق الدائم في نفس هذا الكائن ، والتهافت البالغ في سلوكه ، والانهيار الشديد في شخصيته. وأخيراً الى الإنحلال في المجموعة البشرية للانحلال البادي في نفوس أفرادها.
فهل يستطيع الانسان أن يقوم بهذا التشريع
؟ وهل يملك غير الدين ان
