والمصادفات. وعلى أي حال فلا تصبح الحركة قانوناً طبيعياً مطرداً ، ولا تكون الغاية التي ينشدونها من وراء هذا القانون غاية مضمونة.
ولم يبق إلا أن نعتبر النقيضين فعليتين تقتسمان المادة ، فيختص الشيء ببعض أجزائها ، ويختص النقيض ببعضها الآخر. وهذا الاختصاص لايمنع من أن تكون بين الاجزاء علاقات طبيعة تثبت الوحدة وتسبب التفاعل ، وتحدد مجال الحركة ، وتمهد سبيل التطور. نعم وهذه هي الصفات الظاهرة للطبقات في المجتمع الانساني ، وهو ـ كما نعلم ـ الموضوع الاول للفلسفة الماركسية ، والطبقات هي النقائض فيه فلنتصورها كذلك في الأشياء الطبيعية الاخرى.
ولابد من ان نفترض ان الشيء يختص بالنصيب الاوفر من اجزاء المادة ليكون حريا بأن تعرف المادة باسمه ، ويصح وصفه بأنه الاصل وتسمية صاحبه بالنقيض.
لابد من هذا الفرض ، لأن النقيضين لو تقاسما المادة على سواء لتكافأت نسبة المادة اليهما ولم يصح ان يعتبر احدهما المعين هو الاصل. ولتكافأت فيهما قوة الدفع ، ونتيجة ذلك وقوف الحركة ، وبطلان التطور.
واذا اختص الشيء بالنصيب الاوفر من
المادة ، اختص دون ريبة بالنصيب الاوفر من الطاقة ، وكانت حركته تقدم وانتصار دائماً وكانت حركة نقيضه حركة تراجع واندحار دائماً ، ذلك ان الحركة الطبيعية في الأشياء تتبع مبلغ رصيدها من الطاقة ، وهي لاتعرف مبدأ غير هذا المبدأ ، وعلى أي حال فلن يصل اليوم الذي يتحول فيه الشيء الى نقيضه ، ولن يتحقق الامل الديالكتيكي المزعوم الا أن يطرأ ماليس بالحسبان ،
