وقد فلق العلماء الذرة ، وحولوا المادة الى طاقة ، ثم حولوا الطاقة الى مادة ، فما يعني ذلك ؟
أيعني أن المادة طاقة متجمعة متكاثفة ؟.
وإذن فهي غير محسوسة ، ومجال الحس والتجربة انما هو ظواهرها وآثارها. واذا انطلقنا مع الخيال الوضعي الى آخر حدوده فهي غير حقيقية ولا موجودة. والحقيقي الموجود ظواهرها وآثارها !!.
ثم ماذا ؟.
ثم ليصح هذا الزعم.
لتنحصر مصادر معرفتنا بالحس والتجربة فلا سبيل لنا الى معرفة الأشياء غير هذين أفيخولنا ذلك أن تحصر حقائق الوجود ضمن هذه الدائرة ، فننكر ما لا يصل اليه حسُّنا ولا تبلغه تجاربنا ؟. وهل يعد هذا من المنطق الذي تقوم عليه الفلسفات وتبتني عليه المذاهب ؟!.
ومبدأ النقيض الذي قالوا فيه إنه قانون طبيعي عام تخضع له جميع الأشياء ، حتى المجتمعات وحتى القيم والآراء ، وإنه السبب الداخلي الذي يدفع بالمادة الى الحركة ويدفع بها الى التطور. ولنغض عن تحديد معنى النقيض هذا الذي أجازوا بل حتموا أن يجتمع مع نقيضه. ولكن من الحق أن نسأل عن واقعه.
كل شيء يحمل نقيضه ، فما حقيقة هذا النقيض المحمول ؟.
أهو قوة تحملها مادة الشيء الموجود بالفعل ؟
لعله كذلك ، وهذا هو الذي يتفق مع
الحركة بمعناها المعقول. إلا انه لا يتفق مع الحركة الذاتية التي يريدها الديالكتيك ، ولا مع الغاية التي
