للانسان مما لا يسمو اليه ريب ولا تحوم حولها مظنة.
هذه النزعة الاصيلة في الانسان هي الخلية الاولى من خلايا الدين ، والنواة التي يتكون من تطورها تركيب جسمه وائتلاف عناصره.
ويجد المرء نفسه في غمار هذا الكون المزدحم بالعجائب المفعم بالجمال ، ويقلب بصره فيما حوله من مكونات ، ويجيل بصيرته فيما يعيه لها من قوانين ، وفيما يدركه من غايات ، فيجد مظاهر الحكمة ومجالي الإبداع في مايبصر وفي مايعي ، في مايدرك بحسه وفي مايستبين بعقله وفي ما يتلقف بذوقه.
ثم يتحسس نفسه ويتحرى دقائقها ويستعرض خصائصها فيرى بها آية الآيات وبديعة البدائع !
يدرك المرء جميع هذا فيندفع مقسوراً الى التساؤل عن العالم الذي يحيط به. وعن نفسه التي يجهل كنهها ويجهل اكثر خفاياها.
عن المبدأ الاقصى لهذا الوجود ، وعن الغاية الأخيرة من تكوينه.
عن الحياة هذه التي تعمر الكون وعن ظاهرة الموت التي تعقبها.
وعن الموت هذا أله نهاية محتومة كما للحياة تسبقه ، أم هو سرمدي ليس للأنام بعده منقلب ؟
وعن الأسباب القريبة التي تحدث عنها الأشياء ، ألها مسبب أعلى اليه تنتهي ، ومن قوته تستمد ، أم هي مستقلة مترامية ؟ مستقلة فلا مصدر لسببيتها ومترامية فلا بدء لسلسلتها.
وهذا الاستقلال في السببية وهذا الترامي في الوجود أهما من الممكن أم هما من المستحيل ؟.
