ويقول في ترشيح هذه الفئة للمقامات الكبرى من الدين :
( إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (١).
وسمع من أحاديث الرسول صلىاللهعليهوآله قوله المتواتر بين طوائف المسلمين : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وقوله صلىاللهعليهوآله : « العلم رأس الخير كله. والجهل رأس الشرّ كله » وعلم من مقررات هذا الدين ومن نصوص كتابه أن الجهل قاعدة كل محرم ورأس كل مأثم ، وان الجهلاء من الخلق ابعدهم عن هدى الله واحراهم بغضبه واحقهم بعذابه. وان هذه الدواب السائمة من البشر التي تعمد فتسد عن عقولها منافذ النور وتطمس من قلوبها معالم الهدى ، لها في موازين هذا الدين منحدر في الضلال لا تبلغه السائمة من النعم :
( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (٢).
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) (٣).
وقد دلّ التأريخ الاسلامي على تغلغل هذا الروح في المجتمع المسلم وفي الدول التي حكمت الامة باسم الإسلام ، روح التقدير للعلم وبسط نفوذه والعمل على انمائه. على أن اكثر الحكام المسلمين الذين مكنوا للعلم وعززوا سلطانه كانوا ممن يقتنعون بظواهر الدين عن حقائقه وبقشوره عن لبابه. إلا
__________________
١ ـ فاطر ، الآية ٢٨.
٢ ـ الاعراف ، الآية ١٧٩.
٣ ـ التنفال ، الآية ٢٢.
