ويقلب خواصها طبيعة طبيعة. فإذا وجد في سماتها العامة ما يوجب التهمة ، أو رأى في خصائصها الشاملة ما يستدعي النقد فليتَّهم غير ملوم ، ولينقد غير جائر.
أما أن يسم الاديان كلها بالنقيصة ويعمها بالاتهام لأنه وجد منها ديناً واحداً جائر القصد منحل القواعد فهذا هو الجنف في الحكم والزيغ عن الهدى.
ونشأ الشرقي هنا. فوجد بين يديه ديناً يحكم الصلة مابينه وبين العلم حتى أوشك أن يتبنى حقائقه ويدخله في حدوده ، فعقائد لا تنهض إلا على أساس من العلم ، ودرجات التقوى فيه لا تبلغ إلا بالمعرفة ورسوخ القدم في معارفه لا يحصل إلا بسعة الافق ، سعة الافق في خصائص الكون وبعد الغور في اسرار التكوين.
ووجد كتابا يقول في التعريف بخطر العلم وفي تبجيل حملته :
( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) (١).
ويقول في تمييز هذا الفريق على من سواهم من الناس :
( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (٢).
ويقول أيضاً :
( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) (٣).
__________________
١ ـ المجادلة ، الآية ١١.
٢ ـ الزمر ، الآية ٩.
٣ ـ العنكبوت ، الآية ٤٣.
