نشأ الغربي بين جدران بلاده وفي ظل سقوفها ، فألفىٰ بين يديه ديناً يحجر العقول أن تنطلق ، ويحبس الألسنة أن تقول ، ويحظر المواهب أن تستقل !. ووجد كنيسة تعبد سدنتها باسم عبادة الله ، وتقدس أقوالهم باسم تقديس الوحي ، وتزكي اعمالهم باسم تزكية الحق ، وتحترم شهواتهم باسم احترام الدين !. وشهد أساقفة وكهنة يوجبون على الضعيف أن يذل للقوي ، وعلى الفقير أن يستكين للغني ، وعلى المحكوم ان يستنيم للحاكم المستبد وابصر مجتمعاً محروباً منكوباً يؤمن دون تفكير ، ويقلد عن غير رشد ، ويساق الى غير سداد.
نشأ الغربي هناك في بلاده فرأى الدين سلسلة من الموبقات ووجد علم الدين مجموعة من السخف ، وألفى كتاب الدين ديواناً من الاباطيل والفى سدنة الدين طائفة من المشعوذين ، ووجد شعار الدعوة الى الدين ( ان الايمان فوق العقل ، وان النجاة لمن آمن دون روية ، ولمن صدق دون برهان ) ، أبصر الغربي كل هذا بعينه وادركه بحسه ، فكان من الطبيعي له ان يظن سوءً وكان من الحق له ان يتهم.
ولكن كان من الحق عليه ان يقتصد في اتهامه وان لا يشخص الموضوع لسوء ظنه.
من الحق عليه أن ينظر ملياً قبل ان يبدي حكمه عاماً لا تخصيص فيه ، مرسلا لا تقييد معه.
كان عليه متى اراد أن يتهم الدين في
جميع صوره واشكاله ان ينظر اليه في افقه المتسع الذي تجتمع فيه شتى الديانات ، وفي صفاته الجامعة التي تشترك بها عامة المذاهب. أو ان يتقصى الأديان كلها شريعة شريعة
