مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) (١).
جميع مافي هذا الملكوت مسخر لابن آدم ، وجميع مافي الأرض مخلوق له ، افليس من الحق أن يعرف هذه الأشياء ويعلم كيف سخرت له ؟ فيفيد من هذه المعرفة ومن هذا التسخير ؟ واليد القديرة التي خلقت له ذلك وسخرته أليست حرية بأن تعرف وحرية بأن تشكر ؟!
كل مافي الملكوت مسخر لابن آدم وكل ما في الأرض مخلوق له ، وما من شيء في الكون إلا وله منهج مقرر ثابت ، ومنهجه هذا يسهم من قريب أو من بعيد في إسعاد الانسان وتوفير موجبات الهناء له وتيسير مطاليب الحياة عليه. فمن الحق أن لايمر عليها لاهياً عابثاً كمن لا يعنيه من أمرها شيء وان لا تصده عن التفكير فيه إلفة.
وأخيراً هذه المناهج كافة انما قررت من أجله فلا يتصور أن يحيى هو ويموت هكذا سدى دون منهاج ، ودون غاية. ويقول في بعض مواقفه :
( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ
__________________
١ ـ النحل ، الآية ١٠ ـ ١٦.
